حالة إلى أخرى، بالاعتماد على المنهج البيولوجي التطوري الذي بلوره شارلز داروين في كتابه (أصل الأنواع) .
وعليه، فقد تمثل سبنسر منهجية داروين التطورية والعضوية في تفسير التغيرات التي تحدث في المجتمع، وتفسير الكيفية التي تتغير بها المجتمعات، وتتطور عبر مرور الزمن. ومن ثم، أسس السوسيولوجيا الداروينية. وقد طبق منهجية التطور في كتابه (مبادئ علم الاجتماع) ، قصد تفسير انتقال المجتمع من بنيته البسيطة إلى بنيته المركبة. وفي هذا، يقول سبنسر:"لقد رأينا أن التطور الاجتماعي يبدأ ببعض الطوائف الصغيرة بسيطة التركيب، وأنه يزداد بسبب اتحاد بعض هذه الطوائف في طوائف أخرى أكبر منها، وأن هذه الطوائف الأخيرة تتحد فيما بينها بعد بلوغها درجة كافية من التركيز لكي تكون طوائف أخرى أكبر منها. وحينئذ فمن الواجب أن ندأ في تصنيفنا للمجتمعات بالنوع الأول منها، أي: بأبسط المجتمعات تركيبا." [1]
ويعني ها أن التطور الاجتماعي عند سبنسر يسير على القواعد نفسها التي تسير عليها الكائنات البيولوجية. ومن ثم، فقد نشأ المجتمع بالانتقال من حالة التجانس إلى حالة اللاتجانس. فبعد أن كانت الأسرة بنية بسيطة ومتجانسة في أداء وظائفها وأدوارها، تعقدت فيما بعد بتعدد خصائصها وتباين وظائفها وأدوارها ومهامها. ويعني هذا أن هناكا انتقالا من البنية البسيطة إلى البنية المعقدة والمركبة، أو انتقالا من التجانس إلى التباين وتعدد الاختصاصات. وللتوضيح أكثر،"كانت الحياة البدائية الأولى تقوم على التجانس، فالأسرة كانت وحدة متجانسة تقوم بكل الوظائف ولاتعرف التخصص، ومع"
(1) - نقلا عن إميل دوركايم: قواعد المنهج في علم الاجتماع، ترجمة: محمود قاسم والسيد محمد بدوي، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، طبعة 1988 م، ص: 178.