الكائنات العضوية. ويرى هؤلاء أن أجزاء المجتمع وأطرافه تعمل سويا، وبصورة متناسقة، كما تعمل أعضاء الجسم البشري، لما فيه نفع المجتمع بمجمله. وليتسنى لنا دراسة أحد أعضاء الجسم، كالقلب على سبيل المثال، فإن علينا أن نبين كيفية ارتباطه بأعضاء الجسم الأخرى ووظائفه. وعند ضخ الدم في سائر أجزاء الجسم، يؤدي القلب دورا حيويا في استمرار الحياة في الكائن الحي. وبالمثل، فإن تحليل الوظائف التي يقوم بها أحد تكوينات المجتمع يتطلب منا أن نبين الدور الذي تلعبه في استمرار وجود المجتمع، ودوام عافيته." [1] "
ومن هنا، تنبني النظرية الوظيفية على مجموعة من المبادئ والمفاهيم الأساسية، مثل: العنصر، والوظيفة، والنسق، والعلاقات المختلفة، والبناء الاجتماعي، والمشابهة العضوية، والدور، والمكانة الاجتماعية، والمتطلبات الوظيفية، والبدائل الوظيفية، والمعوقات الوظيفية، والوظائف الظاهرة، والوظائف الكامنة، والجزء في خدمة الكل، والتضامن العضوي، والمحافظة والاستقرار، والنظام والتوازن، والأدوار الحيوية، والاتساق والانسجام، والتماسك الاجتماعي مقابل مبدإ التجزئة والصراع ..
وإذا أخذنا المجال التربوي على سبيل المثال، فإن"المدرسة الوظيفية تشدد على أهمية الاجتماع الأخلاقي في الحفاظ على النظام والاستقرار في المجتمع. ويتجلى الإجماع الأخلاقي هذا عندما يشترك أغلب الناس في المجتمع في القيم نفسها. ويرى الوظيفيون أن النظام والتوازن يمثلان الحالة الاعتيادية للمجتمع، ويرتكز التوازن الاجتماعي على وجود إجماع أخلاقي بين أعضاء المجتمع. إن دوركايم، على سبيل المثال، كان يعتقد أن الدين يؤكد تمسك الناس بالقيم الاجتماعية الجوهرية، ويسهم بالتالي في صياغة التماسك الاجتماعي."
(1) - أنتوني غيدنز: علم الاجتماع، ص: 74.