فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 212

يمكن معرفتها فقط من الخارج، أما الوقائع التي من النوع الأول، فيمكن معرفتها- إلى حد ما- من الداخل." [1] "

وبناء على ما سبق، يعرف ماكس فيبر السوسيولوجيا، في كتابه (الاقتصاد والمجتمع) قائلا:"علم الاجتماع هو العلم الذي يعنى بفهم الفعل أو النشاط الاجتماعي وتأويله، وتفسير حدثه ونتيجته سببيا [2] ."

إذًا، يدرس علم الاجتماع الفعل أو العمل أو النشاط الاجتماعي. في حين، يدرس عند دوركايم الظواهر المجتمعية. فهنا، يحضر البعد الإنساني الذاتي مقابل البعد الاجتماعي الموضوعي الشيئي. أي: حضور الذات في مقابل الموضوع. ويرى فيليب كابان (Philipe Cabin) وجان فرانسوا دورتيه (Jean-Francois Dortier) أن السوسيولوجيا عند فيبر"هي علم بخصوص الفعل الاجتماعي. وهو يرفض الحتمية التي يمتدحها ماركس ودوركايم اللذان يحبسان الإنسان ضمن نسيج من الضغوط الاجتماعية غير الواعية، ويعتقد فيبر أن هذه الضغوط وهذه الحتميات لاتعدو كونها نسبية. ليس المقصود قوانين مطلقة، إنما توجهات تترك على الدوام مكانا للصدفة وللقرار الفردي. وهو يعتبر أن المجتمع نتاج لفعل الأفراد الذين يتصرفون تبعا للقيم والدوافع وللحسابات العقلانية. إن توضيح الاجتماعي يعني -إذًا-التنبه إلى الطريقة التي يوجه بحسبها الناس"

(1) - نقولا تيماشيف: نظرية علم الاجتماع: طبيعتها وتطورها، ترجمة: محمود عودة وآخرون، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الثامنة 1983، ص: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت