فعلهم. هذا النهج هو نهج السوسيولوجيا التفهمية. يقول فيبر:"إن ما ندعوه سوسيولوجيا هو علم مهمته الفهم، عن طريق تأويل النشاط الاجتماعي." [1]
ويعني هذا أن المجتمع يتكون من مجموعة من الأشخاص الذين يقومون بسلوكيات أو أفعال أو أعمال، وهذه الأفعال هي جوهر علم الاجتماع. ويعني هذا أن مقاربة ماكس فيبر مقاربة فردية، تدرس سلوك الفرد داخل المجتمع، في إطاره التواصلي والتفاعلي. ويعني هذا أن الإنسان كائن واع، يتصرف عن وعي وهدف، ولسلوكه معنى وقصد، على عكس الأشياء التي يمكن إخضاعها للدراسة العلمية. هنا، ضرورة فهم العالم في ضوء أفعال الفرد، وفهم مقاصدها وأهدافها ونواياها ودلالاتها. ويستوجب فهم العالم دراسة سلوك الأفراد داخل المجتمع، ورصد دلالات الأفعال ومعانيها ومقصدياتها. ويقترب هذا من البعد التواصلي التفاعلي.
وفي هذا السياق أيضا، يقول أنتوني غيدنز:"إذا كانت المنظورات الوظيفية والصراعية تؤكد أهمية البنى التي توجه المجتمع وتؤثر في السلوك البشري، فإن نظريات الفعل الاجتماعي تولي قدرا أكبر من الأهمية لدور الفعل والتفاعل بين أعضاء المجتمع في تكوين هذه البنى. ويبرز دور علم الاجتماع - هنا - في استيعاب المعاني التي ينطوي عليها الفعل الاجتماعي والتفاعل، لاتفسير طبيعة القوى الخارجية التي تدفع الناس إلى نمط معين من الأفعال. وإذا كانت المقاربات الوظيفية والصراعية تطرح النماذج النظرية حول الطريقة التي يعمل بها المجتمع برمته، فإن الملتزمين بنظرية الفعل الاجتماعي"
(1) - فيليب كابان وجان فرانسوا دورتيه: علم الاجتماع، ترجمة: إياس حسن، دار الفرقد، دمشق، سورية، الطبعة الأولى 2010 م، ص: 47 - 48.