فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 212

وتشيع فيه الأموال والنساء. وينبني هذا التصور الماركسي على مراحل تاريخية متعاقبة هي: مرحلة انتصار الاشتراكية في الاتحاد السوفياتي؛ ومرحلة التكوين الاشتراكي العالمي؛ ومرحلة الشيوعية، وتحول الدول الرأسمالية إلى دول اشتراكية، ثم الانتقال إلى دول شيوعية.

بيد أن هذه المراحل والتصورات الماركسية عبارة عن أحلام يوطوبية بمفهوم كارل مانهايم (Karl Mannheim) لليوطوبيا التي تعني عدم تطابق الحالة العقلية مع الواقع. وهذا ما جعل بوتومور يقول:"إن الذي يتعذر غفرانه هو أن ماركس قد عمد إلى التضحية بالعلم الوضعي على مذبح الميتافيزيقا، وإنه لم يبد في البحث إلا ذلك الدليل الذي يؤيد الرؤية للعالم والتاريخ يبدعها خيال شعري وفلسفي لايرقى إليه شك بعدئذ. وباختصار، إنه ماركسي فج، وكان المبشر والداعي إلى عقيدته. [1] "

ويعني هذا أن الماركسية عبارة عن فكر ميتافيزيقي لايمت بصلة إلى الواقع العلمي والوضعي. وبالتالي، فالسوسيولوجيا الماركسية عبارة عن سوسيولوجيا ثورية راديكالية انتقادية وتقويضية، لايهما سوى خوض الصراع الجدلي لتقويض الفكر الليبرالي البورجوازي.

وهكذا، فقد"ارتدى الإسهام العلمي لماركس وأنجلز ثوبا إيديولوجيا راديكاليا، لأنه لم يقف عند حدود الكشف عن الطابع الاستغلالي للنظام الرأسمالي من خلال التفسير العلمي الموضوعي، ولكنه تجاوزه إلى الدعوة إلى إقامة مجتمع بديل يقوم على رؤية"

(1) - بوتومور: علم الاجتماع منظور اجتماعي نقدي، ترجمة: عادل مختار الهواري، نشر وتوزيع الشركة العامة للتجهيز والتوزيع، فاس، المغرب، ص: 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت