ايديولوجية اشتراكية. ومن هنا، صنفت أعمال ماركس وإنجلز ومن نحا نحوهما ضمن ما يسمى بعلم الاجتماع الراديكالي، وكان من الطبيعي أن يدخل هذا الأخير في صراع إيديولوجي مع علم الاجتماع اليبرالي، على غرار الصراع الإيديولوجي القائم بين الليبرالية والاشتراكية." [1] "
وأكثر من هذا، يغيب الطابع العلمي في السوسيولوجيا الماركسية، وتتحول إلى عقيدة إيديولوجية ضحلة تعيق التقدم والتطور والازدهار. وفي هذا، يقول محمد محمد أمزيان:"إن هذه الدعوة العقائدية التي تميزت بها النظرية الماركسية لم تكن خاصة بها، فهي خاصية من خصائص المنهج الوضعي على العموم، وهي نفسها التي وجهت الوضعية في بحوثها. وهذه الدعوة العقائدية، نظرا لما تنطوي عليه من ضحالة فكرية تقف في وجه التفكير العلمي الصحيح، وتعرقل مسيرته نحو النمو، وتنتهي به إلى كثير من الضلال المنهجي، ويتحول العلم معها إلى الاعتقاد في العلم يتحول معه هذا الأخير إلى عقائدية ميتافيزيقية لها طابع فلسفي ينأى بالفكر العلمي عن بلوغ أهدافه، ويتيه في مثاليات يؤمن بها الباحث المتعصب لمذهبه، ويظل حبيسا للنزعات الذاتية والآراء الشخصية والافتراضات القبلية ....". [2]
وهكذا، يمكن القول: إن سوسيولوجيا ماركس هي سوسيولوجيا ثورية راديكالية، تنقد الواقع الكائن، بتغييره نحو الأحسن، باستشراف واقع ممكن أفضل، يسود فيه الوعي الواقعي الحقيقي، وهو وعي الطبقات العمالية المبني على تغيير الظروف المستلبة، بالسيطرة على وسائل الإنتاج، وخلق أساليب إنتاجية جديدة.
(1) - وسيلة خزار: نفسه، ص: 90.
(2) - محمد محمد أمزيان: نفسه، ص: 103 - 104.