فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 212

ويسعون إلى فهم الكيفية التي تنشأ بها علاقات السيطرة وتدوم. ويعزو كثير من منظري الصراع آراءهم إلى ماركس الذي أكد في مؤلفاته على الصراع الطبقي، إلا أن بعضهم ينوهون بالأثر الذي تركه فيبر على توجهاتهم. ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه عالم الاجتماع الألماني رالف دارندورف، ففي واحد من أبرز مؤلفاته (الطبقة والصراع الطبقي في المجتمع الصناعي(1959 ) ) ، يرى دارندورف أن المفكرين الوظيفيين يقصرون دراستهم على جانب واحد من المجتمع - أي نواحي الحياة الاجتماعية التي يتجلى فيها الانسجام والتوافق. وما يعادل أهمية تلك الجوانب، أو يفرق أهمية، هو النواحي الأخرى التي يميزها الصراع والاختلاف. وينتج الصراع، كما يقول دارندورف، بشكل أساسي عن الاختلاف والتعارض بين مصالح الأفراد والجماعات على السواء. وقد اعتقد ماركس أن اختلاف المصالح وقف على الطبقات، غير أن دارندورف يعزوه بصورة أوسع إلى الاختلاف على السلطة والقوة. وفي جميع المجتمعات ينشأ الخلاف والنزاع بين من يملكون السلطة من جهة، ومن يتم إقصاؤهم عنها من جهة أخرى. أي: بين الحكام والمحكومين." [1] "

وبناء على ما سبق، ترتكز المقاربة الصراعية على التوجه الماركسي الجديد، وعلى أساس أن المدرسة هي فضاء للصراعات الطبقية والاجتماعية واللغوية والرمزية، أو هي فضاء للصراع حول السلطة والقوة كما يقول دارندورف. وتتبنى هذه المقاربة التصورات النقدية في ضوء مقترب ماركسي جديد. وخير من يمثل هذه المقارية كل من بيير بورديو (Pierre Bourdieu) ، وبودلو (Baudelot) ، وإستابليت (Establet) ، وبرنار

(1) - أنتوني غيدنز: نفسه، ص: 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت