فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 212

لاهير (Bernard Lahire) ، وكولانز (Collins) ، وبازل برنشتاين (Basil Bernstein) ...

وتنطلق هذه المقاربة من أن العلاقات الاجتماعية هي التي تتحكم في التوجيه المدرسي، وهي التي تساهم في تحقيق النجاح أو تكون وراء الإخفاق الدراسي. ومن ثم، فالأصل الاجتماعي عنصر مهم في التحليل السوسيولوجي، لكنه لايعتبر العنصر الوحيد في فهم الظاهرة التربوية وتفسيرها اجتماعيا. ومن ثم، فالمدرسة، في منظور هذه النظرية، مثل آلة لإعادة إنتاج اللامساواة الطبقية والاجتماعية.

وقد طرحت السوسيولوجيا التربوية، في سنوات الستين من القرن الماضي، سؤال اللامساواة، وكان سؤالا جوهريا، وأسال كثيرا من الحبر إلى يومنا هذا. أما قبل ذلك، فكان سؤال التنشئة الاجتماعية وإدماج الفرد في حضن المجتع مع إميل دوركايم. ومن ثم، فسؤال اللامساواة المدرسية نتاج للامساواة الطبقية والاجتماعية. ومعنى هذا أن المدرسة تعبير عن الفوارق الفردية والطبقية والاجتماعية واللغوية والثقافية. فأبناء الأغنياء والطبقات المرموقة يحصلون على معدلات مرتفعة، ويستفيدون من التعليم الجامعي. في حين، يحصل أبناء الطبقات الدنيا على معدلات ضعيفة، ويعانون من فوارق التحصيل والذكاء. ثم، لايستطيعون متابعة دراساتهم الجامعية، فيكتفون بالتوجيه المهني أو التقني. وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على أن المدرسة الرأسمالية الطبقية تعيد لنا إنتاج الورثة بامتيازاتهم الطبقية والاجتماعية. بينما يفتقر أبناء الطبقة العمالية إلى الرأسمال الثقافي الذي يمتلكه أبناء الطبقة البورجوازية. ومن ثم، تمارس المدرسة الرأسمالية عنفا رمزيا ضد أبناء الطبقات الكادحة أو المسحوقة اجتماعيا. ومن ثم، فوظيفة المدرسة - حسب بيير بوردو وكلود باسرون - هي تحقيق اللامساواة الطبقية والاجتماعية. ومن هنا، فالمدرسة ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت