ثم، فقد قادت الأبحاث السوسيولوجية والإحصائية بورديو وباسرون إلى استنتاج أساسي هو: أن الثقافة التي يتلقاها المتعلم في المدرسة الفرنسية الرأسمالية ليست ثقافة موضوعية أو نزيهة ومحايدة، بل هي ثقافة مؤدلجة تعبر عن ثقافة الهيمنة وثقافة الطبقة الحاكمة. ومن ثم، فليست التنشئة الاجتماعية تحريرا للمتعلم، بل إدماجا له في المجتمع في إطار ثقافة التوافق والتطبع والانضباط المجتمعي. وبالتالي، تعيد لنا المدرسة إنتاج الطبقات الاجتماعية نفسها عن طريق الاصطفاء والانتقاء والانتخاب. ومن ثم، فهي مدرسة اللامساواة الاجتماعية بامتياز.
ويعني هذا كله أن سوسيولوجيا التربية النقدية قد عرفت منحى مهما في سنوات الستين إلى غاية سنوات السبعين من القرن العشرين، فقد اتخذت بعدا علميا أكثر مما هو سياسي، بعد أن توسعت الهوة بين النظرية والتطبيق، أو بين المؤسسة التربوية والمجتمع، ولاسيما بعد تحول المدرسة الرأسمالية إلى فضاء للمنافسة والتطاحن والصراعات الاجتماعية والطبقية، أو تحولها إلى مؤسسة هيرارشية أو تراتبية طبقية، تنعدم فيها العدالة الاجتماعية الحقيقية، وتغيب فيها المساواة على مستوى الفرص والحظوظ، حيث يكون الفشل والإخفاق مآل أبناء الطبقات الشعبية. في حين، يكون النجاح حليف أبناء الطبقات الغنية وأبناء الطبقة الحاكمة. أي: أصبحت مدرسة فارقية بامتياز، أو مدرسة للانتقاء والاصطفاء الطبقي والتميز الاجتماعي.
وللتوضيح أكثر، ينطلق بورديو وباسرون من فكرة أساسية هي"أن المدرسة تعمل وفق تقسيم المجتمع إلى طبقات. وهي بذلك تكرس إعادة الإنتاج والمحافظة على الوضع القائم الذي أنتجها. وتبعا لهذا، فإن الأطفال، ومنذ البداية - قبل ولوجهم المدرسة- غير"