فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 212

متساوين أمام المدرسة والثقافة. أي: غير متساوين في الرأسمال الثقافي (أي امتلاك المهارات اللغوية الملائمة التي تسهل عملية التواصل التربوي) .ولكي تحافظ المدرسة على وظيفتها- إعادة الإنتاج- فهي تفرض معيارا ثقافيا ولغويا معينا، وهو أقرب إلى اللغة والثقافة الساريتين في الأسر البورجوازية منه في الأسر والطبقات الشعبية. إن هذا الإيتوس (Ethos) . أي: النظام القيمي المستبطن بعمق، والذي هو لصالح الطبقات المسيطرة يؤدي إلى خلق نوع من الاستعداد أو الأبيتوس لدى الأفراد عن طريق العمل التربوي الذي يسعى أساسا لتشريب التعسف الثقافي المفروض من قبل الجماعة المسيطرة.

وهذا يعني أن طفل الفئة البورجوازية يعيش استمرارية وتكاملا بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته، مما يسهل عليه عملية التوافق، إن لم يكن مسبقا متوافقا. ومن ثمة، يصبح وريثا للنظام المدرسي.

أما طفل الطبقة الدنيا، فهو يعيش قطيعة بين ثقافة فئته وثقافة مدرسته. مما يجعل هذه الأخيرة غريبة وبعيدة عنه. ولكي يتوافق دراسيا معها، عليه أن يتخلص من رواسب ثقافته، ويتعلم طرائق جديدة في التفكير واللغة والسلوك. أي: أن يمر، حسب تعبير بيرنو (Perrnoud) ، أولا بعملية الانحلال من الثقافة، ثم ثانيا بعملية المثاقفة.

وعلى العموم، فإن أطروحة بورديو وباسرون توضح أن الأهداف الضمنية للمدرسة تخدم التكامل بينها وبين الطبقة المسيطرة، مما يجعل أبناء هذه الأخيرة أطفالا ناجحين دراسيا. في حين، إن انعدام التكامل بين المدرسة والطبقة الدنيا، تبعا للأهداف نفسها، يجعل الفشل الدراسي يحصد ضحاياه ضمن أبنائها." [1] "

(1) - خالد المير وآخرون: أهمية سوسيولوجيا التربية، ص: 15 - 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت