الفاعلين داخل النسق الاجتماعي أو في علاقة ببنية المجتمع. ومن ثم، فدور الباحث هو أن يحلل أفعال الفاعلين المجتمعيين، برصد الدلالات والمعاني الرمزية التي تنتج عن تلك الأفعال المتبادلة، وتأويلها وفق تجارب الأفراد، ضمن نسق مجتمعي معين.
ومن هنا، فقد ارتبطت نظرية التفاعل الرمزي بجورج هربرت ميد، كما يبدو ذلك جليا في كتابه (الفكر والذات والمجتمع من وجهة نظر السلوك الاجتماعي) الذي نشره سنة 1934 م، ضمن منشورات جامعة شيكاغو، ولم يترجم إلى اللغة الفرنسية إلا في سنة 1963 م. لكن هذا المفهوم قد وظفه بلومر لأول مرة سنة 1937 م."لقد فكر بلومر في سعيه للجمع بين المقاربة الفردية والمقاربة السوسيولوجية المجتمعية أن مفهوم الذات يمكن أن يؤدي هذا الدور، شريطة أن نعتبر الذات استبطانا للسيرورة الاجتماعية التي تتفاعل بواسطتها مجموعات من الأفراد مع بعضها بعضا. فيتعلم الفاعل كيفية تكوين ذاته وذوات الآخرين بفضل تفاعله مع الآخرين. ويمكن عندئذ اعتبار الفعل الفردي خلقا متبادلا لعدة ذوات تتفاعل فيما بينها. وهكذا، تكتسب الذوات معنى اجتماعيا، وتضحى ظواهر سوسيولوجية تشكل الحياة الاجتماعية. وسيتوجب على الدراسة السوسيولوجية - إذًا- تحليل السيرورات التي يوفق بها الفاعلون سلوكياتهم على أساس تفسيراتهم للعالم الذي يحيط بهم." [1]
ويحصر مفهوم التفاعل الرمزي عند أرنولد روس، في تفسيره لتصور ميد، في خمس فرضيات أساسية هي:
(1) - آلان كولون: مدرسة شيكاغو، ص: 23.