منه إلا بالموت، ولا طريقةَ للوقاية منه إلا اجتنابُ الزِّنا.
وتجرَّأ كثيرٌ مِنَ الناس في سائرِ الأمصار، على نقْص المكيال وبخْسِ الموازين، وأخْذ أموالِ الناس وأكْلها بالباطِل، عن طريقِ الرَّشاوى، واستحلال الرِّبا، والتعامل بالغِشِّ والخيانة وسائرِ الحيل الملتوية، فأصاب الناسَ نوعٌ من القحط، وحلَّ بهم الجَدْبُ وزيادة الأسعار، وساءتْ منهم الظنون، {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] .
ومنَع كثيرون زكاةَ أموالهم فمُنِعوا القَطْرَ مِن السماء بحسبِ ذلك، فمِنهم مَن لم تُمطِر السماءُ عليه هذا العام، ومنهم مَن حُبِس عنهم المطرَ منذ سِنين، ومنهم مَن جاءَهم المطرُ الغزير على حين غفْلة أو في حال قلَّة، فأخذتْهم الفيضانات التي أهلكتِ الحرْثَ والنسْلَ، وأذهبت الأخضر واليابس.
أيها المسلمون:
إنَّنا لو تأمَّلْنا هذا الواقِع وقايسناه بأعمالنا ومعاصينا التي نرتكبها عمدًا وعن بصيرة، لوجدْنا أنَّنا نستحقُّ أكثرَ مِن هذا، ولكن كما قال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} [فاطر: 45] .
أيها المسلمون:
إنَّ الكثيرين مِن الأثرياء في السِّنين الماضية قد قامتْ معظم ثرواتهم على القروض الرِّبويَّة؛ فمَحَقَهم الله، وإنَّ الكثير منعوا الزكاة وبَخِلوا بالصدقات؛ شحًّا بالأموال، أو تساهلًا في إحصائها، وتهاونًا بشأنها، أو يَصرفونها في غيرِ مصارفها؛ فهلكتْ أموالهم بالسَّرِقة والحرائق وأنواع الهلاك.
وإنَّ الكثير الآن لَيتبايعون البيوعَ الباطلة المُحرَّمة وهم يعلمون، يَتبايعون بأنواعٍ مِن المعاملات الربويَّة، ويأكل بعضُهم أموالَ بعض في بيْع البضائع المنقوصة والمغموسة على أنَّها تامَّةٌ موفورة بواسطة التواطُؤِ مع وكيل البضاعة، أو جهة الصناعة.
ومِنهم الذين يشترون لزبائنهم قِطعَ الغيار ونحوها من الموادِّ بأسعار مناسِبة، ثم يبيعونها عليه بأسعارٍ غالية، مع أنَّهم قد اشتروها بالسِّعْر الأوَّل له وباسمه، ومِن التجَّار مَن يُعطي سماسرةَ المشترين نِسبةً من الأرباح، ويُسجِّل في الفاتورة على حسابِ العميل، فيقول: