يجوز التكبير في الصلاة لاسيما صلاة التراويح، فقد روى أبو الحسن علي بن محمد السخاوي (ت 643 ه) عن أبي محمد الحسن بن محمد القرشي بن عبد الله القرشي أنه صلى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبَّر من خاتمة (والضحى) إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلم إذا بالإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى وراءه، قال: (فلما أبصرني الإمام الشافعي قال لي: أحسنت أصبت السنة) [1] .
والتكبير ثبت في الصلاة عن أهل مكة فقائهم وقرائهم، وثبت عن الإمام الشافعي، وسفيان بن عيينة، وابن جريج، وابن كثير، وغيرهم كأبي الحسن السخاوي، وأبي إسحاق الجعبري وهما من أئمة الشافعية، وروي عن العلَّامة أبي شامة وهو من أكبر أصحاب الشافعي أنه كان يفتي وربما عمل به في التراويح في شهر مضان.
ولم يثبت عن الحنفية والمالكية عن التكبير شيء في الصلاة، وثبت عن فقهاء الحنابلة الجواز وعدمه، ومنهم الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح حيث قال به في كتابه الفروع برأيين [2] :
الرأي الأول: يجوز التكبير فقط لمن قرأ بقراءة ابن كثير.
والرأي الثاني: وهو عام يجوز لجميع القراء بلا استثناء.
والثاني هو الأصح والمقدم.
وقاس الإمام ابن الجزري استحباب التكبير على استحباب صلاة التسبيح بقوله: (ثم العجب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين وغيرهم ويجيز ما ينكر في صلوات غير ثابتة وقد نص على استحباب صلاة التسبيح غير واحد من أئمة العلم كابن المبارك وغيره مع أن أكثر الحفاظ لا يثبتون حديثها فقال القاضي الحسين وصاحب التهذيب والتتمة والروياني في أواخر كتاب الجنائز من كتاب البحر: يستحب صلاة التسبيح للحديث الوارد. وذكرهما أيضًا صاحب المنية في الفتاوى من الحنفية. وقال صدر القضاة في شرحه للجامع الصغير في مسألة ويكره التكرار وعد الآي، وما روي من الأحاديث أن من قرأ في الصلاة
(1) ينظر: النشر: 2/ 319، البدور الزاهرة للقاضي ص 673.
(2) ينظر: الفروع 1/ 494.