قال الإمام الشافعي (رحمه الله) : (إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك - صلى الله عليه وسلم -) [1] .
التكبير قبل كل شيء ليس بقرآن باتفاق العلماء من القراء والفقهاء وغيرهم، وإنما هو ذكر جليل، أثبته الشرع على وجه التمييز بين سور القرآن، كما أثبت الاستعاذة في أول القراءة، ولذلك لم يرسم في جميع المصاحف العثمانية وغيرها [2] .
والتكبير سنة مأثورة ثابتة منقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روي عن البزِّي بأسانيد متعددة أنه قال: سمعت عكرمة بن سليمان يقول: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين، فلما بلغت (والضحى) قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم القرآن فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت (والضحى) قال لي: كبّر عند خاتمة كل سورة حتى تختم فأمرني بذلك، وأخبرني ابن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على عبد الله بن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أُبيّ بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أُبيّ أنه قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - فأمره بذلك [3] .
قال ابن الجزري (رحمه الله) : (لم يرفع أحد حديث التكبير إلاَّ البزِّي وسائر الناس رأوه موقوفًا على ابن عباس ومجاهد وغيرهما) [4] .
وقال البزِّي: (قال لي الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) [5] . فكلام الإمام الشافعي (رحمه الله) يدل على أن التكبير ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقوله هذا لا يدل على الوجوب إنما يدل على الندب والاستحباب.
فلا يجوز إنكار التكبير كما قال ابن الجزري في النشر: (ثم العجب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه والتابعين وغيرهم) [6] .
(1) ينظر: الإتحاف ص 446، والنشر: 2/ 318. إسناد الداني عن البزِّي عن الإمام الشافعي.
(2) ينظر: البدور الزاهرة للقاضي ص 673.
(3) رواه الحاكم في مستدركه على الصحيحين: 3/ 344، وقال حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجه البخاري ومسلم.
(4) ينظر: تقريب النشر ص 206.
(5) ينظر: الإتحاف ص 446، والنشر: 2/ 318، والبدور الزاهرة للقاضي ص 673، إسناد الداني عن البزِّي عن الإمام الشافعي.
(6) ينظر: النشر 2/ 320.