الحمد لله المنعم المتفضل علينا بالقرآن العظيم بتعلمه وتعليمه الذي قال {إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ يَهْدِي لِلتِّي هِيَ أَقَومُ وَيُبَشِرُ الْمُؤْمِنِينَ الذِّينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبيرًا} ، والصلاة والسلام الأكملان الأتمان على خير معلم أرسله الله رحمة للعالمين المخصوص بباهر الآيات سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن سلك طريقهم إلى يوم الدين، ثم أما بعد:
فإننا بحمد الله قد أتممنا هذا المؤلف الخاص بقراءة الإمام ابن كثير المكي براوييه البزِّي وقنبل، وقد استغرقنا في كتابته وقتًا ليس بالقليل، وها هو يظهر بهذه الحلة الطيبة المباركة، لعلنا نكون - بتسديد من الله وتوفيقه - قد حققنا ما سعينا إليه من اسداء النفع للمسلمين بهذه القراءة المتواترة التي من خلالها نتعبد لله سبحانه وتعالى بها.
وإن المكتبات الإسلامية اليوم تعج اليوم بتآليف ومفردات وبحوث تخص هذه القراءة، منها ما هو مذكور ضمن القراءات العشر أو السبع، ومنها ما هو مذكور كرواية مستقلة عن غيرها .. إلى غير ذلك، ولكننا في هذا المؤلف تميزنا عن غيرنا بزيادات تتلخص بما يأتي:
1.تناولنا القراءة بروايتين وليس برواية واحدة مستقلة، وقد فَصَلْنا بين القارئ والراويين باستخدام ثلاثة ألوان، فالقارئ ابن كثير أخذ اللون الأخضر، وأخذ البزِّي اللون الرمَّاني، وجعلنا اللون البنفسجي لقنبل.
2.اعتمدنا العدد المكي في عدِّ آي القرآن، وتوجيه رؤوس الآيات المختلف فيها وذلك بذكرها في الحواشي مقارنين إياهما بالعدد الكوفي الأكثر انتشارًا بين المسلمين ليتنسى لمن يقرأ القرآن بأية رواية من روايتي ابن كثير أن يعتمد على العدد المذكور.
3.تكرار الخلاف في كل آية ليسهل على طالب العلم من غير تعب أو اسقاط لأي حرف عند فرش المصحف بأي رواية من الروايتين شاء، لا كما يفعله بعض المؤلفين بالاكتفاء بذكره مرة واحدة وعدم تكراره. كما يسهل على لجان طبع المصاحف الاعتماد عليها بطبع المصحف بإحدى الروايتين.