قال ابن الجزري (وقد كان بعض أئمة القراء يأخذون عن جميع القراء كل ذلك في وجه البسملة وكان بعضهم يأخذ به في أول كل سورة من جميع القرآن وذلك فيما أحسبه اختيارًا منهم والله أعلم) [1] .
أما صيغة التكبير فهي: (الله أكبر) ، ويبدأ بها قبل البسملة من غير زيادة التهليل والتحميد عند بعض أهل الأداء [2] .
وزاد بعضهم التهليل قبل التكبير مستندين على رواية النسائي في السنن الكبرى [3] بإسناد صحيح عن الأعز قال: أشهد على أبي هريرة وأبي سعيد أنهما شهدا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا أشهد عليهما أنه قال: (( إن العبد إذا قال: لا إله إلَّا الله والله أكبر صدقه ربه ) )، وزاد بعض الآخذين بالتهليل مع التكبير ولله الحمد فتقول (لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد) بسم الله الرحمن الرحيم [4] وكله صحيح رغم تعدد صيغ التكبير.
ولا يصح إنكار التهليل والتحميد مع التكبير عند ختم القرآن لجميع القراء العشرة لورود الأدلة على إثباتهما.
قال الشيخ المرصفي في (هداية القاري) في شأن من أنكر التهليل والتحميد: (ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القراء العشرة في هذا المكان، لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى، وقد شنَّع صاحب(عمدة الخلان شرح زبدة العرفان) على من أنكر ذلك) [5] .
والقارئ مخير بالإتيان به بأية صيغة كانت، لأن المقام مقام إسهاب وإطناب للتلذذ بذكر الله عند ختم كتابه العزيز وما أحلاها من أجواء في ظل كتاب الله عز وجل لاسيما إذا كان القارئ عذب الصوت وجيد الأداء والله أعلم.
(1) ينظر: تقريب النشر: 206.
(2) هذه الرواية عن البزِّي. ينظر: النشر: 2/ 320.
(3) ينظر: النشر: 2/ 321، والحديث رواه النسائي في السنن الكبرى: 6/ 13، وأخرجه العراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/ 300، والبيهقي في السنن الكبرى 1/ 369، والحاكم في المستدرك 1/ 5، وأبو حنيفة في مسنده ص 103.
(4) هي رواية عن البزِّي. بنظر: النشر 2/ 321.
(5) ينظر: هداية القاري في تجويد كلام الباري 2/ 586.