فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 528

وجهًا، وأكتفي بوجهين اثنين فقط أراهما مزيلين للإشكال، قال رحمه الله: (ثانيًا في تهذيب التهذيب في ترجمة خارجة:"قال ابن نمير وعمرو بن علي: مات سنة(99 هـ) وقال ابن المديني وغير واحد: مات سنة مائة"، فظاهر هذا أن الأكثر على أن موته كان سنة مائة والجمع أولى بأنه مات أواخر سنة (99 هـ) ، وفي تاريخ ابن عساكر أنه توفي وعمره سبعون سنة، وذكر لذلك قصة أن خارجة قال:"رأيت كأني بنيت سبعين درجة، فلما فرغت منها هويت وهذا السنة لي سبعون سنة وقد أكملتها، قال فمات فيها".

ونقل مثله ابن خلكان عن طبقات ابن سعد، فإذا أنقصنا سني عمره من سني الهجرة لموته بقي تسع وعشرون، فيكون مولده آخر سنة تسع وعشرين، وعثمان قتل سابع ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فيكون سن خارجة يوم قتل عثمان ست سنين تقريبًا، فكيف يكون شابًا في زمن عثمان؟.

وقد راجعت طبقات ابن سعد،"طبع أورُبَّا"فظهر أنه روى هذه القصة عن الواقدي) - قلت: والمعلمي -رحمه الله- يشير بذلك إلى ضعف القصة حيث ظهر تناقضها- ثم قال (ثالثًا: إذا سلم إسناده ولم نعتبر هذه علة قادحة فيه، فإنه ينبغي الجمع بأن يتأول الأثر بأن قوله:(شبّان) مجاز، أراد أننا غلمان أقوياء أصحاء كأننا شبان، ويؤيد هذا كلمة (غلمان) الثابتة في التاريخ وإن حذفت في التعليق، ويؤيده أيضًا أنه لو كانوا أبناء تسع سنين ونحوها لما ذهبوا يتواثبون على قبر رجل من أفاضل السابقين، ولاسيما وبجواره قبر ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذا ممنوع في الشرع اتفاقًا لأن من روى عنه إباحة الجلوس على القبر لا يبيح التوثب عليه. وقوله: (إن أشدنا وثبة ... الخ) .يدل أن أكثرهم يقصر فيقع على القبر والذي يجاوزه يقع على القبور المجاورة، وأبناء الصحابة - رضي الله عنهم - لم يكونوا يبلغون التمييز إلاّ وهم عارفون آداب الدين ملتزمون لها مثل خارجة بن زيد، وعلى هذا فلا دلالة في الأثر لأن الغلام الذي عمرُه ست سنين -وإن كان قويًا - يشق عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت