فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 528

قلت: هذا الأثر علقه البخاري -رحمه الله تعالى- قال: (رأى ابن عمر - رضي الله عنه - فسطاطًا على قبر عبدالرحمن فقال: انزعه يا غلام فإنما يظلّه عمله) [1] .

وقال الحافظ في شرحه: (وعبد الرحمن هو ابن أبي بكر الصديق بَيَّنَه ابن سعد في روايته له موصولًا من طريق أيوب بن عبدالله بن يسار قال:(مرَّ عبدالله بن عمر على قبر عبدالرحمن بن أبي بكر أخي عائشة وعليه فسطاط مضروب فقال: يا غلام انزعه فإنما يظله عمله، قال الغلام تضربني مولاتي. قال: كلا فنزعه) ،ومن طريق ابن عون عن رجل قال: (قدمت عائشة ذا طوى حين رفعوا أيديهم عن عبدالرحمن بن أبي بكر فأمرت بفسطاط فضرب على قبره ووكلت به إنسانًا وارتحلت فقدم ابن عمر ... ) فذكر نحوه، وقد تقدَّم توجيه إدخال هذا الأثر في هذه الترجمة)، قلت: يعني ما ذكره في الأثر السابق أثر فاطمة بنت الحسين وهو أن البخاري قاس الفسطاط على المسجد في الكراهة.

وهذا الأثر كذلك يجب أن يستدل به على محاربة الصحابة لتلك المظاهر لا على إثباتها وتأصيلها، فعائشة رضي الله عنها نصبت تلك الخيمة ولم يتبين لنا ما هو السبب في ذلك، ولا لأي غرض كان نصبها، ثم ذهبت فلما جاء ابن عمر - رضي الله عنه - استنكر ذلك وعبّر عن استنكاره بالأمر بنزع ذلك الفسطاط، رغم إخبار الغلام له بأن من أمر به هو عائشة رضي الله عنها، ورغم ما يكنّه الصحابة جميعًا لعائشة رضي الله عنها من التقدير والاحترام، إلا أن ذلك لم يمنع ابن عمر من تغيير ما رأى أنها أخطأت فيه.

ولم يذكر بعد ذلك لنا محدث ولامؤرخ أن عائشة اعترضت على ما فعله ابن عمر، وهذا دليل على أنها رجعت إلى ما رآه ابن عمر، خصوصًا وأن عائشة رضي الله عنها ليست ممن يسكت على ما يرى خلافه، ومن أجل ذلك كثرت استدراكاتها على الصحابة حتى جمعها الزركشي - رحمه الله - في كتاب مستقل سماه (الإجابة لما استدركته عائشة رضي الله عنها على الصحابة) ولم يذكر هو ولا غيره أن عائشة رضي الله عنها استدركت على ابن عمر ما فعل، فسقط هذا الدليل والحمد لله.

الشبهة السابعة: أثر خارجة بن زيد -رحمه الله- أحد الفقهاء السبعة أنه قال: (رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان - رضي الله عنه - وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه) .

قلت: الأثر علقه البخاري [2] بنفس اللفظ، وقد تعرض له العلامة عبدالرحمن المعلمي اليماني [3] - رحمه الله- في كتاب البناء على القبور وردّه من أحد عشر

(1) صحيح البخاري كتاب الجنائز باب (الجريدة على القبر) (2/ 457) .

(2) في الصحيح كتاب الجنائز (الجريدة على القبر) (2/ 465) .

(3) هو العلامة المحدث المحقق عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، رحل في طلب العلم والمعاش، فمكث مدة في الهند ثم استقر في مكة المكرمة أمينا لمكتبة الحرم المكي، حقق عددًا كثيرًا من كتب الحديث والرجال، وألف في الرد على أهل البدع والباطل من أشهر كتبه"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"وله كتاب بعنوان"البناء على القبور"لم يكمله، وفي الموجود منه ما يدل على تحقيق بالغ وعلم غزير كما أن له كتابا بعنوان"القائد إلى تصحيح العقائد"توفي رحمه الله بمكة سنة (1386 هـ) انظر ترجمته بقلم عبد الله ابن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المعلمي في مقدمة التنكيل ص (9) طبع ونشر الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء = = والدعوة والإرشاد بالرياض (1403 هـ -1983 م) وهجر العلم (3/ 1266) طبع دار الفكر المعاصر بيروت، ودار الفكر سورية الطبعة الأولى (1416 هـ - 1996 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت