الاختلاف [1] ، وبقي منهجهم وسبيلهم محفوظًا بحفظ الله في هذا البلد المبارك إلى اليوم، وإن زاحمه غيره من المذاهب والمناهج في بعض الفترات، وإن حاولت السلطات المتنفذة في كثير من الأحيان طمسه وإحلال مذاهبها محله إلا أنها لم تفلح في ذلك.
التشيع:
ومن المذاهب التي وصلت إلى اليمن في وقت مبكر التشيع؛ وذلك أن أهل اليمن قد كان موقفهم مع أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - واضحًا ومعروفًا، فهم أقوى القبائل التي كانت معه وأكثرها عددًا [2] ، ولاشك أن ذلك سوف يعكس نفسه على قبائلهم وأهاليهم الباقين في اليمن؛ ولذلك تحدثت مصادر التاريخ اليمنية عن تعسف بسر بن أرطأة [3] والي معاوية على اليمن، وشدته في معاملة بعض القبائل اليمنية، وبالخصوص قبيلة همدان التي كانت من أكثر القبائل مناصرة لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - حتى نسبوا إليه ذلك البيت الذائع:
فلو كنت بوابًا على باب جنة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام [4]
فالتشيع في اليمن لا يستطيع أحد إنكاره، ولكن أي فرق الشيعة كانت في اليمن في ذلك الوقت؟ يتضح مما مرّ في بحث نشأة الشيعة أن الفرق الشيعية لم تتميز عن بعضها إلا في وقت متأخر، ولذا
(1) وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: (( وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ) )رواه أبو داود (2/ 611) ،و الترمذي (5/ 44) ،وابن ماجه (1/ 15) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصححه ... الشيخ الألباني في صحيح الترمذي (2/ 241) .
(2) 2 الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ص (17) .
(3) بسر بن أرطأة (ت 86) ، انظر ترجمته: تاريخ بغداد (1/ 210) ، والسير (3/ 409) .
(4) الصليحيون في اليمن ص (18) .