فإنني أرجح أن التشيع الذي كان موجودًا في اليمن قبل وفود الزيدية والإسماعيلية إنما كان التشيع السالم من الغلو كما سبق وصفه.
نعم هناك إشارة إلى وجود شيعة اثني عشرية في اليمن في حوالي النصف الثاني من القرن الثالث، وذلك عندما ذكر المؤرخون علي بن الفضل الجدني، والذي أصبح زعيم القرامطة في اليمن، فقد ذكروا أنه كان شيعيًا اثني عشريًا، وأنه حجّ ثم زار قبر الحسين بعد الحج، وهناك التقى بميمون القداح [1] ، كما قيل: إن ابن الفضل أخذ ذلك المذهب في عدن من قوم من الاثني عشرية، لقيهم هناك [2] .
قلت: إن صح هذا فالاحتمال بوجود فئة صغيرة في عدن وارد ولم تشتهر، أو يعطها المؤرخون اهتمامًا، كما أن هناك احتمالًا آخرَ، وهو أن أولئك القوم كانوا من التجار الذين ينزلون عدن لفترة ثم يغادرونها، وماعدا ذلك فإنه لم يرد تفصيل عن أي فرقة شيعية واضحة في اليمن في تلك الفترة.
الدعوة الإسماعيلية:
أ- القرامطة:
كان المذهب الإسماعيلي هو أول مذهب واضح متميز من مذاهب الشيعة وصل إلى اليمن، حيث وصل الداعيان: علي بن الفضل الجدني، والحسن بن فرج بن حوشب [3] إلى ميناء غلافقة سنة
(1) 1 كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة ص (81) ، وقرة العيون في أخبار اليمن الميمون، لابن الديبع الشيباني تحقيق القاضي الأكوع الطبعة الثانية (1409 هـ) .
(2) انظر: لترجمة علي بن الفضل وتفصيل فتنته: كشف أسرار الباطنية (81 - 82 و 94 - 114) ، وقرة العيون ... ص (131 - 151) ، وقد تحدث عن هذه الفتنة كل مؤرخي اليمن الذين أرّخوا لهذه الفترة.
(3) أبو القاسم الحسن بن حوشب، المشهور بمنصور اليمن توفي سنة (302 هـ) انظر أخباره: افتتاح الدعوة ص (16 - 37) للقاضي النعمان بن محمد بن حيون المغربي دار الأضواء بيروت الطبعة الأولى (1416 هـ -1996 م) ، العسجد المسبوك فيمن ولي اليمن من الملوك ص (37) تأليف شمس الدين علي بن الحسين الخزرجي الأنصاري دار الفكر دمشق ط الثانية مصورة (1401 هـ -1981 م) .