(268 هـ) مبعوثَين من قبل داعية الإسماعيلية ميمون القداح، غير أنهما لم يعلنا الدعوة إلاّ سنة (270 هـ) ، وكانت دعوتهما في غاية السرية والحيطة والحذر، ثم أعلن الثورة علي بن الفضل وكشف عن وجهه الحقيقي، وفعل ما هو مشهور في تاريخ اليمن مما ليس هنا محل تفصيله إذ لا يتعلق بموضوعنا، غير أن المهم أن علي بن الفضل قد سلك طريق القرامطة أصحاب البحرين، وكشف عما يعتقده وفعل ما أمْلته عليه نزواته وأحبه هواه، وبذلك كان أمَدُ دعوته قصيرًا، وإن كان شرها مستطيرًا، ولم يقم أحد بدعوته بعد موته والقضاء على دولته [1] .
ب _ العبيديون (الفاطميون) :
أما الحسن بن حوشب المشهور بـ"بمنصور اليمن"فقد بقي محافظًا على تعليمات ميمون القداح، ملتزمًا بالانتماء إليه وإلى ذريته التي ملكت المغرب العربي، وأنشأت هناك الدولة الإسماعيلية الباطنية، وكان على اتصال مستمر معهم [2] ، إلا أن دولته لم تدم طويلًًا إذ قُضي عليها ككيان سياسي في حياة علي بن الفضل، واضطر منصور إلى التخفِّي والبعد عن المعترك السياسي حتى مات سنة (302 هـ) [3] ، ثم عادت الدعوة الإسماعيلية إلى دور السِّتر والسرية، وقد رتب لها الدعاة الذين يقومون بها، ويبثون تعاليمها، ويحافظون على أتباعها، ويواصلون العلاقة مع أصلهم في المغرب ثم في
(1) الصليحيون في اليمن ص (48) .
(2) الصليحيون ص (43) .
(3) المصدر السابق ص (47) .