مصر بطرقهم الذكية المعروفة وذلك من سنة (303 - 439 هـ) ، حتى عادوا إلى الظهور حين أمكنتهم الظروف، وتهيأت لهم الأسباب على يد علي بن محمد الصليحي كما سيأتي [1] .
هذه هي الفترة الأولى للدعوة الإسماعيلية العلنية في اليمن، وهي لم يكن لها تأثير ظاهر في مسألة القبورية حيث لم تتمكن من التفرغ لذلك، ولم يكن لها من النفوذ والقبول ما يمكِّنها من ذلك، بل عاش قادتها محارَبين ودعاتها مضطهدين، فلم يستطيعوا عمل شيء مما يتعلق القبورية، كما أن هذه الفرقة لم يكن لها مذهب ظاهر وشائع بين الناس كأي مذهب من المذاهب الأخرى، إلا أنها كانت أخطر من تلك المذاهب من حيث تماسك أصحابها والحفاظ على كيانهم رغم المحاربة الشاملة لهم من كافة فئات الشعب والحكام على حد سواء، مما كان له الأثر البالغ في تمكنهم من إعلان دولتهم مرة أخرى في أيام الصليحي، ثم العودة مرة أخرى إلى الستر منذ زوال دولة الصليحي إلى يوم الناس هذا.
الزيدية:
الفرقة الشيعية الثانية التي دخلت اليمن في هذه الفترة هي الزيدية، وقد سبق التعريف بها في المبحث الأول من الفصل الثالث [2] ،وكان وصول الزيدية واستقرارها في اليمن سنة أربع وثمانين ومائتين
(1) المصدر السابق ص (49 - 58) .
(2) انظر ص (101) .