هجرية [1] ، وذلك بوصول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين إلى صعدة للمرة الثانية وإقامة دولته هناك، ثم العمل على نشرها ومواصلة أبنائه وأحفاده وبعض الأئمة من أهل البيت المعتنقين للمذهب الزيدي، حيث استقرت دولة الأئمة الزيدية من ذلك التاريخ إلى أن أطيح بآخر إمام من أئمتها محمد البدر سنة (1382 هـ- 1962 م) وذلك بقيام الثورة وتأسيس الجمهورية العربية اليمنية.
وهذه الفرقة قد سخَّرت دولتها وسلطانها لدعم عقائدها ومذاهبها، كما أنها قد طوَّعت فِقهها وأصولها لمآربها السياسية [2] ، ولكنها برغم قِدَم دخولها وامتداد فترة حكمها بما لم تبلغه أي دولة أو فرقة أخرى، ظلَّت منزوية في مواطن نفوذها السياسي يمتد وجودها بامتداد سلطانها ظاهرًا ورسميًا، وأما في الباطن فإن الناس يكرهون ما تفرضه عليهم، ويهللون فرحًا عندما ينزاح عنهم كابوس حكمهم؛ ليعلنوا ما في نفوسهم من عقائد ومبادئ، ويزيلون ما فرض من شعارات خاصة بالزيدية، فرضتها السلطة [3] .
(1) سيرة الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين - عليه السلام -، وقيام الدولة الزيدية في اليمن ص (58) د. حسن خضيري أحمد، طبع مكتبة مدبولي بالقاهرة الطبعة الأولى (1996 م) .
(2) انظر: الإمامة وخطرها على وحدة اليمن (16 - 23) ، للأستاذ. محمد محمود الزبيري -رحمه الله - طبع دار الكلمة صنعاء بدون تاريخ، وتيارات معتزلة اليمن في القرن السادس الهجري (168 - 172) ، للدكتور علي محمد زيد، طبع المركز الفرنسي للدراسات اليمنية صنعاء، الطبعة الأولى (1997 م) .
(3) والأمثلة في ذلك كثيرة وفي نواحي متعددة وانظر: مؤلفات الإمام عبدالله حمزة ستجد منها ما يؤكد ما نقول، ... وانظر: كذلك هجر العلم للأكوع (2/ 1075 - 1078) .