يقول القاضي محمد بن علي الأكوع [1] -رحمه الله تعالى: (وكان مذهب الهادي قابعًا في صعدة، ومنكمشًا عليها وعلى بلادها وبعض ظاهر همدان، ولم يغزُ سنام نجد اليمن وبلاد حجة ومغارب حمير إلا في القرن الحادي عشر الهجري، عندما تمت سيطرة القواسم على اليمن، وتغلبت الأسرة الزيدية على ناصية الأمور، وخلت البلاد من التيارات السياسية التي تجابهها، كما قحط اليمن من قادته ورؤسائه، وأصبحوا قانعين بالتبعية؛ إذ فقدوا كل مقوِّمات الطموح والشعور بأنهم سادة البلاد) [2] .
قلت: وذلك في عهد الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم الذي وحَّد اليمن الطبيعي، وفرض المذهب الزيدي على كل من دخل تحت حكمه حتى في حضرموت التي تعد من أشد البلاد منافرة لمذهبه؛ وذلك لسيطرة العلويين الذين يتبعون المذهب الشافعي والعقيدة الأشعرية والمشرب الصوفي، والذين يتعصبون لذلك غاية التعصب، ولست بحاجة إلى مزيد بسط وتفصيل عن الزيدية؛ لما سبق من شرح لها في الفصل الثالث من هذا الباب.
وأما قبورية الزيدية فالحق أن زيدية اليمن لم تكن لديهم قبورية ظاهرة في هذه الفترة، ولذلك فسوف أرجئ الحديث عن قبور يتهم إلى المطلب التالي إن شاء الله.
(1) أشهر مؤرخي اليمن في العصر الحاضر، ألّف وحقق الكثير من كتب التاريخ وغيرها من نفائس علوم اليمنيين، كان ... من جملة الثوار الذي زَجّ بهم الإمام في سجن قاهرة حجة، وبعد الثورة تقلب في عدد من الوظائف الوزارية وغيرها، ... وقد عرفته و استفدت منه و أجازني إجازة أعتز بها، حثَّ فيها على التمسك بالسنة قولًا وعملًا، والاعتماد على الدليل ونبذ التقليد مما يبين استقامة منهجه رحمه الله رحمة واسعة وقد توفي عام (1419 هـ) انظر: ترجمته: في موسوعة (هجر العلم) لأخيه القاضي إسماعيل (2/ 870 - 83) و كتاب"القاضي محمد بن علي الأكوع الحوالي"مؤرخ اليمن الذي صدر بعد وفاته مباشرة وطبع في مؤسسة الثورة للطباعة والنشر عام (2000) .
(2) اليمن الخضراء مهد الحضارة ص (106) للقاضي محمد بن علي الأكوع، طبع مطبعة السعادة بالقاهرة الطبعة الأولى ... (1391 هـ 1971 م)