الخوارج:
سبق تعريف الخوارج وهم فرق كثيرة، والفرقة التي اشتهرت في اليمن من فرق الخوارج هي فرقة الإباضية أصحاب عبدالله بن إباض [1] ،وهم أخف فرق الخوارج انحرافًا وأقربها إلى السنة [2] .
ومعلوم أن نشأة الخوارج كانت على أثر حادثة التحكيم، وأن عليًا - رضي الله عنه - قاتلهم في النهروان عام (37) أو (38 هـ) ،وقتل معظمهم، ولكن الفئة الباقية انتشرت في البلاد بشكل خفي، ثم أصبح كل من حل بأرض يدعو أبناءها إلى رأيه، ولذلك كثرت الخوارج مرة أخرى، وأصبحت قوة لا يستهان بها، وشكلت مصدر قلق كبير للدولة الأموية إلى نهايتها، ومطلع الدولة العباسية. فهل وصل إلى اليمن أحدٌ منهم في بداية أمرهم؟ وهل انتشرت الدعوة الخارجية بين اليمنيين بشكل أو بآخر قبل العقد الثالث من القرن الثاني؟.
هذا مالا يمكن الجزم به، ولكن هناك إشارات إلى شيء من ذلك، منه ما حكاه الخزرجي من أن الخوارج هاجموا صنعاء فحاول وهب بن منبه قتالهم بأهل صنعاء، فلم يستطع، فصالحهم أهل صنعاء على مائة ألف دينار، فأخذوها، ورجعوا، واستعان أهل صنعاء لسدادها بأهل المخاليف، فأعانوهم [3] .
ومنها أن عبدالله بن يحيى الكندي [4] زعيم الخوارج الأول عندما أقام دولته في حضرموت، كاتب إخوانه الإباضية في صنعاء، فانضموا إليه [5] ، هاتان الإشارتان توحيان بوجود ما للخوارج قبل
(1) هو عبدالله بن إباض المقاعسي التميمي، عاصر معاوية بن أبي سفيان وعاش إلى خلافة عبدالملك بن مروان، وهو رأس الفرقة الإباضية من الخوارج. انظر: الملل والنحل (1/ 98) ، و الأعلام (4/ 61 - 62)
(2) انظر: لتفاصيل أقوالهم: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 98 - 99) ، والفرق بين الفِرق ص) 103 - 109).
(3) العسجد المسبوك ص (22) .
(4) عبدالله بن يحيى بن عمر الكندي الحضرمي، الملقب بطالب الحق، مؤسس الدولة الإباضية في حضرموت، توفي سنة ... (130 هـ) انظر ترجمته: في تاريخ حضرموت للحامد ص (262) ، وصفحات من التاريخ الحضرمي لسعيد عوض باوزير، طبع مكتبة الثقافة عدن بدون تاريخ.
(5) تاريخ حضرموت للحامد ص (207)