فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 528

وقتل قائده أبو حمزة، ثم واصل الجيش الأموي طريقه إلى المدينة ثم إلى مكة، ولم يقم له واليها، ثم إلى صنعاء وقد خرج عبدالله بن يحيى ومن معه لملاقاة الجيش الأموي في الطريق، وفعلًا التقيا، وهُزم الجيش الخارجي، وقُتل عبدالله بن يحيى، وهكذا واصل الجيش الأموي الطريق إلى عاصمة دولة الخوارج (شبام) ، والتقى بأميرها ومن معه وهزم الخوارج، وقتل واليهم وفتك قائد الجيش بالحضارم فتكًا ذريعًا، وقتل الرجال والنساء وفعل الأفاعيل، وبهذا انتهى كيان دولة الخوارج ولم يبق لهم نفوذ، غير أن فكرهم وعقائدهم ظلت موجودة ويدين بها كثير من أبناء حضرموت حتى نهاية القرن السادس تقريبًا، ونشأ لهم كيان غير محدد المعالم أواخر القرن الخامس، قضى عليه الصليحي عندما مد نفوذه إلى حضرموت، ولم يكن للخوارج أي دور في انتشار القبورية في اليمن حسب علمي [1] .

التصوُّف:

حتى لا تختلط علينا المفاهيم، يجب أن نفرِّق بين الزهد الذي دعا إليه الإسلام، وحث عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحمده أئمة المسلمين، ولم يذمه أحد ممن يعتد بقوله، وبين التصوف المُحدَث المجلوب من خارج حدود الإسلام، والمضبوط بضوابطه المعروفة، والمحدّد بحدوده الواضحة، والمبني على فلسفة خاصة، فهذا لون والزهد الذي جاءت به شريعة الإسلام لون آخر، وإن الخلط بين الأمرين قد أوقع لبسًا كبيرًا على عوام الناس، واستغلَّه دعاة التصوف وتزينوا به، بل اتخذوه درعًا واقيًا من سهام الطاعنين عليهم وعلى فلسفته الضالة وبدعهم المحدثة الخارجة عما جاء به الإسلام، فإذا تكلَّم متكلم عن مخازي التصوف ومثالبه، عارضه المتصوفة بإبراز الشخصيات النظيفة الطاهرة على أنها أئمته ومؤسسوه، فيذكرون أباذر - رضي الله عنه - وأبا الدرداء - رضي الله عنه -، ومن التابعين أويس القرني، والحسن البصري ومن شابههما، ثم يذكرون مالك بن دينار، والفضيل بن عياض، ومن أهل اليمن: عمرو بن ميمون الأودي، وطاووس بن كيسان اليماني، ووهب بن منبه،

(1) انظر: لأخبار الخوارج وقيام دولتهم وانتهائها كلًا من: تاريخ حضرموت (1/ 206 - 213) لصالح بن علي الحامد، ... و صفحات من التاريخ الحضرمي ص (47 - 55) ، و تاريخ حضرموت السياسي (1/ 64/72) لصلاح عبد القادر البكري، طبع دار الآفاق العربية بالقاهرة، الطبعة الأولى (1421 هـ - 2001 م) ، و أدوار التاريخ الحضرمي ص ... (127 - 140) ، وانظر خبر دولتهم الأخيرة في: صفحات من التاريخ الحضرمي ص (66 - 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت