فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 528

ونحوهم، وهؤلاء لا علاقة لهم ألبتة بما أحدث بعد من تصوف مبتدَع فلسفي محتوٍ على إلحاد أصحاب الحلول والاتحاد، ومكائد المتاجرين بالولاية والكرامات.

فإذا بينا هذه الحقيقة، وعرفنا الفرق الواسع بين الزهد بمفهومه الصحيح، وبين التصوف المنحرف، استطعنا أن نجزم بلا أي تردد أن هذه الفترة التي نتحدث عنها لم يكن فيها باليمن شيء مما يصح أن يطلق عليه تصوف بالمعنى الصحيح الدقيق، وبالتالي فليس للتصوف في هذه الفترة أي دور في نشر القبورية.

المذاهب الفقهية:

(كان المذهب السائد في اليمن إلى انتهاء القرن الثالث الهجري هو العمل بالكتاب العزيز والسنة النبوية، ولم يتقيد أهل اليمن حينئذ بكلام واحد من الأعلام، واعتمدوا في دراسة الفقه النبوي على مثل مسند الإمام الحافظ عبدالرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة(210 هـ) ، وعلى مسند أبي قرة موسى بن طارق الجندي، ومسند عبدالملك بن عبدالرحمن الذماري، ومسند الحافظ محمد ابن يحيى بن أبي عمر العدني، ثم غزت المذاهب العقائدية والفقهية) [1] .

ويؤكد ذلك الإمام المؤرخ ابن سمرة الجعدي [2] في"طبقات فقهاء اليمن"حيث يقول: (وكان الغالب في اليمن مذهب مالك وأبي حنيفة، ولم يكن علم السنة مأخوذًا في هذا المخلاف إلا من جامع معمر بن راشد البصري، وهو مصنف في صنعاء، وجامع سفيان بن عيينة، وجامع أبي قرة موسى ابن طارق اللحجي الجندي، ومن المرويات عن مالك في الموطأ وغيره مثل كتاب أبي مصعب، أو عما يُروى عن طاووس وابنه وقدماء فقهاء اليمن الذين ذكرت أطرافًا من فضلهم وشيوخًا من جلهم) [3] .

ومن هذين النصين يتبين أن الأصل في أهل اليمن اتباع الكتاب والسنة على مذهب المحدثين، وبعد انتشار المذاهب الإسلامية وصلت تلك المذاهب المالكية والحنفية والشافعية، وأما المذهب

(1) اليمن الخضراء ص (106) .

(2) عمر بن علي بن سمرة الجعدي، رائد مؤرخي علماء الشافعية باليمن، صاحب طبقات فقهاء اليمن الذي خصصه لعلماء الشافعية، ثم صار من بعده من المؤرخين يبنون على ما أسس ويفرعون على ما أصل، لم تذكر سنة وفاته. انظر: ترجمته لنفسه في مطلع الطبقات ص (13) وما بعدها.

(3) طبقات فقهاء اليمن ص (34) تأليف عمر بن علي بن سمرة الجعدي تحقيق فؤاد سيد نشر دار القلم بيروت بدون تاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت