فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 528

وقد ملأ أطراف اليمن أصحاب وتلاميذ الإمام يحيى بن أبي الخير، ونشروا ما أخذوا عنه في كل مكان حلّوا فيه، ومن أشهر من خلفه في ذلك الطريق الفقيه مسعود بن علي بن مسعود العنسي [1] ،وقد كان شديد الغيرة على ذلك المذهب، حتى أنه عندما أظهر طاهر بن يحيى بن أبي الخير القول بمذهب الأشاعرة بعد موت أبيه، غضب لذلك، وقام فيه قيامًا حسنًا، وألّف في الرد عليه، قال الجندي وهو يتكلم على انحراف طاهر ونقض توبته التي أعلنها في حياة أبيه أثناء ترجمته لسيف السنة البر يهي: (ولذلك أجمع الفقهاء على هجره والإنكار عليه مشافهةً ومراسلة ومكاتبةً، وكان من أعظمهم في ذلك القاضي مسعود، ولهذا في الرد عليه كتاب كبير وأخباره يطول ذكرها) [2] ، وبهذا تعرف غيرة هذا الفقيه على مذهب أهل السنة، وليس وحده ولكن أجمع جميع الفقهاء الحضارين في ذلك الوقت على ما أبدى على طاهر بن يحيى بن أبي الخير من الإنكار والهجر، ثم تسلمت الراية مدرسة أخرى هي مدرسة الإمام سيف السنة أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبدالله البر يهي السكسكي.

قال الجندي: (وله كتب عدة في الأصول، يرد بها على المعتزلة والأشعرية، وكان كبير القدر، شهير الذكر، صاحب كرامات عديدة، وكتب مفيدة) [3] ، وقد حذا طلابه حذوه في الرد على الأشاعرة وغيرهم [4] ، وبأصحاب الإمام البر يهي نقطع أن مذهب أهل السنة كان ظاهرًا قويًا إلى ما بعد منتصف القرن السابع، أي إلى بعد دخول الأيوبيين إلى اليمن بنحو مائة سنة حيث كان دخولهم سنة (569 هـ) [5] .

وبعد منتصف القرن السابع بدأت تقل المعلومات عن وجود قائمين بمذهب السلف، ولكن مذهب السلف الصالح ما كاد ينحسر عن المناطق الشافعية حتى لمع نجمه زاهرًا مضيئًا في المناطق الزيدية على يد مفخرة اليمن الإمام العظيم محمد بن إبراهيم الوزير الذي عاش في أواخر القرن

(1) مسعود بن علي العنسي أحد كبار أصحاب الإمام يحيى بن أبي الخير والسائرين على منهاجه منهاج أهل السنة، وله ... في ذلك مواقف مشهورة ومؤلفات في الرد على من خالف مذهب السلف الصالح في الأسماء والصفات، توفي سنة ... (604 هـ) .انظر ترجمته: طبقات فقهاء اليمن ص (216) ، وهجر العلم (2/ 731) .

(2) السلوك (1/ 322) .

(3) انظر ترجمته: طبقات فقهاء اليمن ص (190) والسلوك (1/ 318) .

(4) انظر: ترجمة صاحبه وتلميذه محمد بن مضمون بن عمر بن أبي عمران في هجر العلم (3/ 2134) ،وقد توفي سنة (663)

(5) انظر: قرة العيون ص (265) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت