مدرستيهما كان يدرس علم التوحيد على مذهب السلف الصالح - رضوان الله عليهم - وعنهما وعن غيرهما من العلماء أخذ الإمام يحيى بن أبي الخير [1] ذلك المذهب [2] ، والإمام ابن أبي الخير هو رأس أهل السنة في اليمن في القرن السادس، فقد تبناه ودافع عنه وكافح وألّف وناظر وخرّج الطلاب عليه، وقد عني بالرد على المعتزلة حين وفودهم إلى اليمن يمثلهم القاضي جعفر بن عبد السلام المعتزلي فألّف كتابه"الانتصار في الرد على القدرية الأشرار"، ثم ظهرت الأشاعرة فأضاف - رحمه الله - إلى ما ذكره في الانتصار من مسائل القدرية مذهب الأشعرية والرد عليهم، قال ابن سَمُرة:(فأجحف فيه على الأشعرية وقطع حلوقهم وأفحمهم خصوصًا بذلك من يقول {: ما أنزل الله على بشر من شيء} [3] .
ففرح الفقهاء بكتابه"الانتصار"وانتسخوه ودانوا به واعتقدوه) [4] .
وقال ابن سمرة قبل ذلك: (وكان الإمام يحيى قد سمع في مدرستي الشيخين الإمامين زيد بن حسن الفايشي وزيد اليفاعي"كتاب التبصرة"في علم الكلام وأصول الدين تصنيف أبي الفتوح [5] على مذهب السلف الصالح، وهما ينقلانه جميعًا عن الشيخ أبي نصر البندنيجي مصنف"المعتمد"في الخلاف، فإنهما صحباه جميعًا في مكة، وعن الإمام يحيى أخذ مشايخنا"التبصرة"في أصول الدين ورويناها عنهم وكان -رحمه الله - يُسمعها في مدرسته، ويعلمها من طلبها، فناظر الشريف العثماني وهو أشعري، ونصر مذهب الحنابلة أهل السنة) [6] .
(1) هو يحيى بن أبي الخير العمراني، إمام شهير من أئمة علماء اليمن، إمام في الفقه وهو صاحب كتاب"البيان"الشهيرالذي اعتنى بطبعه قاسم محمد النوري وطبع الطبعة الأولى بدار المنهاج بيروت سنة (1421 هـ -2000 م) ، وإمام في السنة على منهج السلف الصالح، رأس علماء الحنابلة في اليمن وصاحب كتاب"الإنتصار في الرد على القدرية الأشرار"الذي حققه سعود بن عبد العزيز الخلف وطبع بدار أضواء السلف بالرياض الطبعة الأولى سنة (1419 هـ -1999 م) .
(2) انظر: طبقات الفقهاء ص (175 - 177) .
(3) الأنعام (91) .
(4) طبقات الفقهاء ص (181) وقد أخرج كتاب الانتصار وطبع بعد أن حقق وقدم رسالة جامعية للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
(5) انظر ترجمته: طبقات الفقهاء ص (91) والسلوك (1/ 230)
(6) طبقات الفقهاء ص (177) .