والشيخ أحمد ابن علوان، والشيخ محمد بن أبي بكر العواجي، والشيخ محمد بن عيسى الزيلعي [1] ، والشيخ سفيان الأبيني وغيرهم [2] وسيأتي مزيد من الحديث عن السماع في الباب الثاني إن شاء الله.
الشطح الصوفي:
تعريف الشطح:
عرَّفه المناوي بقوله: (كلام يعبِّر عنه اللسان مقرون بالدعوى، ولا يرتضيه أهل الطريق من قائله وإن كان محقًا) [3] ، وفي قوله لا يرتضيه أهل الطريق نظر؛ لأن الواقع أن أعظم من يعتبرهم الصوفية أهل الطريقة أو أهل الحقيقة هم أهل الشطح بل المبالغون فيه، بل في كثير من الأحيان نجد أعظمهم شطحًا أرفعهم رتبة، ثم كيف لا يرتضونه وهم ينقلونه عن أولئك الشاطحين باعتباره من جواهر كلامهم ودرر ألفاظهم وخوارق كراماتهم، بل ربما أثبتوا به بعض ما يقررون من القضايا 0
لاشكَّ أنهم يرتضونه وإنما يتظاهرون أمام الآخرين بعدم ارتضائه أو بتأويله.
وكذلك قوله (وإن كان محقًا) الغالب في الدعاوى والشطح ألا يكون محقًا، ومن تتبع تلك الشطحات عرف ذلك، والحق في هذه القضية أن أقصى ما يمكن فعله هو التماس العذر للشاطح بأنه قال ذلك في حال سُكْر وغيبوبة، ومن كان هذا شأنه فإنه جدير أن يدرج في طبقات المجانين لا في طبقات الأولياء.
وقد نُقِل شطح كثير عن صوفية هذا القرن كان كالمدخل لأصحاب الدعاوى والباحثين عن الشهرة والمنزلة عند عوام الناس، يتوسعون فيه ما شاء لهم هواهم واستخفافهم بحدود الشرع وعظمة الحق وعقول الخلق.
(1) الصوفية والفقهاء ص (32) .
(2) طبقات الخواص ص (147) .
(3) التوقيف على مهمات التعاريف ص (429 _ 430)