معاني الصلاة والطهارة، وماروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرموز والإشارة، دون التصريح في ذلك والعبارة، فإنما جميع ما عليه الناس أمثال مضروبة، لممثولات محجوبة، فاعرف الصلاة وما فيها، وقف على باطنها ومعانيها، فإن العمل بغير علم لاينتفع به صاحبه، فيقول: عمَّ أسأل، فيقول: قال الله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} [1] ، فالزكاة مفروضة في كل عام مرة، وكذلك الصلاة من صلاها مرة في السنة فقد أقام الصلاة بغير تكرار، وأيضًا فالصلاة والزكاة لها باطن؛ لأن الصلاة صلاتان، والزكاة زكاتان، والصوم صومان، والحج حجان، وما خلق الله - سبحانه - من ظاهر إلا وله باطن، يدل على ذلك: {وذروا ظاهر الإثم وباطنه} [2] {قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن} [3] ، ألا ترى أن البيضة لها ظاهر وباطن، فالظاهر ما تساوى به الناس وعرفه الخاص والعام، وأما الباطن فقصر علم الناس به عن العلم به، فلا يعرفه إلا القليل، من ذلك قوله: {وما آمن معه إلا قليل} [4] ، وقوله: {وقليلٌ ماهم} [5] ،وقوله: {وقليلٌ من عبادي الشكور} [6] ، فالأقل من الأكثر الذين لاعقول لهم) [7] .
وقد بدأ كتابه بذكر الدعاة المأذونين، وكيفية قيامهم بتلك الدعوة، وكيف يؤوِّلون، ويعلمون الناس أن لكل شيء ظاهرًا وباطنًا، فالصلاة لها باطن والزكاة لها باطن ... الخ، ثم ذكر تدرجهم بالمدعو حتى يصل إلى الدرجة التي يبيح له الإمام المبيت مع زوجة الداعي، ثم مع زوجات الواصلين إلى تلك
(1) البقرة (43) .
(2) الأنعام (120) .
(3) الأعراف (33) .
(4) هود (40) .
(5) سورة ص (24) .
(6) سبأ (13) .
(7) كشف اسرار الباطنية وأسرار القرامطة ص (63 - 65) .