فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 528

المثال الأول: ما فعله والي الدولة الصليحية على الجند من بث الفتنة بين فقهائها حتى يسلم هو وأهل نحلته من انصرافهم لمقاومتهم والعمل على إزالة دولتهم، قال الجندي في ترجمة الفقيه الإمام زيد ابن عبدالله اليفاعي: (وكانت مدرسة الفقيه عن يمين المنبر، وربما اتكأ وقت التدريس على المنبر، وكان أصحابه فوق ثلاثمائة متفقه، في غالب الأيام يقوم بإعالتهم قوتًا وكسوة، وكانوا يملئون ما بين الباب والمنبر كثرة، وكان الفقيه أبو بكر شيخه يقرئُ في الزاوية التي تحت جدار بئر زمزم [1] ، وكان أصحابه في غالب الأحوال نحو خمسين طالبًا، هكذا ذكر بعض معلقي أخبارهم، ولم يزل ذلك من شأنهم حتى تمت الحيلة من المفضل [2] في التفريق بينهم، وذلك أنه مات ميت من أهل الجند، فخرج الإمام زيد والإمام أبو بكر بن جعفر في أصحابهما يقبرون، وعليهم الثياب البيض لبس الحواريين، والمفضل يومئذ بقصر الجند فحانت منه نظرة إلى المقبرة، فرأى فيها جمعًا عظيمًا مبيضين، فسأل عن ذلك، فقيل: قُبرانُ ميتٍ، غالب من حضره من الفقهاء، فعرض بذهنه ما فعله ابن المصوع [3] مع أخيه حيث قتله، وقال: هؤلاء يكفروننا ولا نأمن خروجهم علينا مع القلة، فكيف مع الكثرة؟ ثم قال لحاضري مجلسه: انظروا كيف تفرقون بينهم، وتدخلون البغضاء عليهم بالوجه اللطيف، فجعلوا يولّون القضاء بعض أصحاب الإمام زيد أيامًا، ويعزلونه، ويولّون مكانه من أصحاب الإمام أبي بكر بن جعفر، ثم يولّون إمامة الجامع كذلك، ثم النظر في أمر المسجد كذلك حتى ظهر السباب بين الحزبين، وكاد يكون بين الإمامين، فعلم الإمام زيد ذلك، فارتحل مهاجرًا إلى مكة) [4] .

(1) بئر في مسجد الجند يسمى بذلك.

(2) المفضل والي الصليحين على الجند.

(3) ابن المصوع أحد فقهاء أهل السنة ثار في جماعة على أخي المفضل أحد أمراء الصليحين فقتلوه واستولوا مدة على قصره ثم أمسك بهم.

(4) السلوك (1/ 263) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت