فهرس الكتاب
الجائر من الأبدال [1] والعادل هو القطب، وربما ألقوا في سمعه أن له درجة التحكيم والتفويض فيما فعله بلا حرج؛ ولذلك لم يكد يتبع [2] إنكار العلماء من قديم الزمان وهذا من مكرهم، قاتلهم الله) [3] ، وكلام الأهدل هذا هو الذي استفاض، بل تواتر معناه، وهناك مواقف كثيرة جدًا للصوفية في التزلف إلى السلاطين والتمكين لأنفسهم لديهم منذ نشأة الصوفية إلى اليوم، والذي يعنينا هم صوفية اليمن وقبوريتها، فإليك بعض تلك المواقف: من ذلك تبشيرهم بالمُلك أو بخلوده في أعقابهم، ومنه ما ذكره الخزرجي في"العسجد"في ابتداء أمر الدولة الرسولية، قال: (قال صاحب السيرة المظفرية: أخبرني الشيخ الصالح سليمان بن منصور بن حزينة قال: لما وصل الملك المسعود [4] ، وعبر طريق خبت القحرية، وكان على قارعة الطريق شيخان من مشايخ الصوفية الصالحين، يسمى أحدها المغيث، والآخر الهدس، فقال أحدهما للآخر: هل ترى ما أرى؟ فقال له: وأي شيء تراه؟ قال: أرى شخصًا إن سار سار العسكر جميعه. فقالوا: لعله الملك المسعود فقال: لا، بل هو الملك المنصور عمر بن علي بن رسول، والملك في عقبه إلى آخر الدهر) [5] .
ومن ذلك بشارة صاحبَي عواجة محمد بن أبي بكر الحكمي ومحمد بن حسن البجلي مؤسس الدولة الرسولية عمر بن علي بن رسول المذكور سابقًا بانتقال الملك إليه وتقوية عزمه عليه.
(1) في الأصل (الأنذال) وهو غلط واضح وقد صححه كذلك عبدالله الحبشي عند نقله في الصوفية والفقهاء (74) .
(2) كذا هو يتبع، وهو محتمل، ومحتمل أن يكون (ينفع) هو الصحيح
(3) كشف الغطاء ص (218) .
(4) آخر ملوك الأيوبيين في اليمن.
(5) العسجد ص (192) .