فهرس الكتاب
قال الأستاذ عبدالله الحبشي تحت عنوان"تاريخ الصوفية في عهد بني رسول": (ولعل بداية تاريخ الصوفية مع الرسوليين يبتدئ ببداية هذه الدول، بل قبل البداية بسنوات عدة، فالمؤرخون يذكرون تلك الصداقة الوطيدة بين مؤسس الدولة الرسولية الملك المنصور عمر بن علي بن رسول.- حكمه من 629 - 647 هـ - وبين الفقيه الصوفي محمد بن أبي بكر الحكمي سنة 617 هـ وصاحبه الصوفي محمد بن حسين البجلي المتوفى سنة 621 هـ وهما من كبار الصوفية في اليمن. ويقال أنهما اللذان قويّا عزمه في الاستيلاء على الحكم بعد مشاهدتهما تضعضع الدولة الأيوبية وتنافس أمرائها فيما بينهم على الحكم. ونحن إذا أدركنا أن موت الحكمي كان قبل قيام الرسولي بالحكم بنحو عشر سنوات، ندرك مدى العلاقة التامة بين الصوفية ودولة بني رسول، ولندع الباحث المعاصر الأستاذ محمد بن أحمد العقيلي، يشرح هذه المسألة، فيقول:(عرف ذلك الشاب المتطلع لملك اليمن عمر بن علي الرسولي وهما قد تنبآ له بالملك ما يمكن لطموحه المتطلع من الاستفادة من نفوذهما الروحي، فأخذ في تقديرهما، وكانا عند قدوم مساح الأرض الزراعية لتقدير الخراج على المزارع، يكتبان أغلب أراضي أهل جهاتهما، فلما جاء دور الفقيهين لمسح أراضيهما وأخذ الضرائب عنهما، عفا عنهما الأمير عمر بن علي الرسولي وقد بلغ ذلك نحو خمسة عشرة ألف دينار، وأدركا بلا شك مطمعه البعيد، فأخذا يروجان مقالتهما السابقة بملك اليمن له ويشيعان ذلك سرًا، ثم يذيعانه مقدمًا؛ لتهيئة النفوس والعقول لوثبته، وشاعت كلمتهما، فتقبلها الناس بالترقب) [1] .
إذًا فالدولة الرسولية، تدين للصوفية بوجودها بعد أن مهدوا لها عند الناس، وأصبحت مما ينتظر وقوعه. ولا أحتاج إلى تعليق على ما قرره الأستاذان الحبشي والعقيلي.
(1) التصوف في تهامة ص (119) ، الصوفية والفقهاء ص (45 - 46) .