فهرس الكتاب
لو كنت أدفع عن نفسي لما وجدت ... للموت طعمًا ولا ذاقت له ألما
لو كنت أزعمها ربًا لما دفنت ... بين التراب وصارت جيفة ودما
ما كنت آمرهم إلاّ بما أمرت ... به الأناجيل والقرآن والحكما
مادمت فيهم فقد كنت الشهيد لهم ... وكنت أزجر من ثنّى ومن ظلما
لما توفيتني كنت الرقيب على ... ما يصنعون، وكنت الشاهد الحكما
وأنت أعلم من نفسي بما صنعت ... نفسي وأعدل من جارى ومن حكما) [1]
وقد أطال الزبيري الاعتذار عن ابن علوان وأنه غير راض عما يعمله الناس عند قبره، ولكن القاضي الأكوع كما سبق في المطلب الذي قبل هذا قد صرّح أنه وجد من كلام ابن علوان نفسه ما يدل على افتتان الناس به في حياته وادعائه تلك الخوارق التي تحمل الناس على التعلق به، وهذا شأن كثير من أقطاب الصوفية.
وفي نفس الحادث يقول الشاعر المناضل زيد الموشكي:
(ياعين هذا الصنم الأكبر ... وهذه"يفرس"والمنكر
هذا ابن علوان وذا قبره ... يعبده العالم لا يفتر
ياعين هذا هبل آخر ... وقد يفوق الأول الآخر) [2]
وأما علي أحمد باكثير الشاعر الكبير والأديب الشهير ففي مسرحيته"همام، أو في بلاد الأحقاف"قد شخص لنا الولي"ولي الله"الذي عرفه مجتمعه الحضرمي تلك الحقبة من الزمن الذي لم يبق علم
(1) هجر العلم (2/ 750 - 751) .
(2) مجلة الإكليل مقال البردوني (39)