فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 528

ولا تصوف كما يصرح بذلك جمع من عقلاء تلك البلاد في ذلك الزمن، وإنما رسوم ومظاهر وراءها نفوس فارغة من الصلاح، وقلوب خاوية من الإيمان، وعقول مردت على الكيد والاحتيال، وياليت القوم كانوا عصابة سرقةٍ أو قطعِ طريق أو شبه عصابات"المافيا"إذن لهان الأمر إذ يوجد ذلك في كل مكان، ويأخذ الناس حذرهم منهم، وتتحمل السلطات مسؤولية ملاحقتهم، ولكن باسم الدين وباسم الولاية وباسم الكرامات هذا ما لا يطيقه مسلم عرف الإسلام، لذلك جاء نقد الأديب باكثير عنيفًا وفي صورة صارخة من السخرية والهزء بهذا النوع من الناس فاسمعه يصف الولي المحتال:

(ولي الله ذو الحبو ... ة والأردية الخضر!

وذو والعمَّة المسواك ... قد أربى على الشبر! [1]

ورب السبحة الغار ... ق في التسبيح والذكر

بها يذكر في الناس ... ولا يذكر في السر

ومن يمشي بعكازين ... من أتباعه الكُثر

يطأطئ رأسه للأر ... ض كالباحث عن سر) [2]

وبعد أن كشف باكثير عن شخصية الولي الحي الذي يعتقد الناس فيه الصلاح وهو يمكر بهم ويحتال عليهم، يتجه اتجاهًا آخر إلى ولي ميت وماذا يدور حول قبره وأثناء زيارته، وماذا يريد الناس منه، ثم ختم المشهد بغضب همام وثورته على هذه الخرافات وهذا الجهل والتجهيل، وقد صرح بذلك في وجه داعية الخرافة:

(1) في الأصل تقديم المسواك والصواب ماذكر.

(2) همام أو في بلاد الأحقاف لعلي أحمد باكثير ص (47) منشورات الصبان وشركاه، الطبعة الثانية (1385 - 1965) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت