فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 528

يأكلونها وينتمون إلى سيدي أحمد الرفاعي أو سيدي أحمد بن علوان أو غيرهما من الأولياء أنهم إن كانوا مستقيمين على الشريعة قائمين بالأوامر تاركين للمناهي عالمين بالغرض العيني من العلم عاملين به لم يتعلموا السبب المحصل لهذا العمل فهو من حيز الكرامة وإلا فهو من حيز السحر إذ الإجماع منعقد على أن الكرامة لا تظهر على يد فاسق وأنها لاتحصل بتعلم أقوال وأعمال وأن ما يظهر على يد الفاسق من الخوارق من السحر المحرم تعلمه وتعليمه وفعله ويجب زجر فاعله ومدعيه، ومتى حكمنا بأنه سحر وضلال حرم التفرج عليه؛ إذ القاعدة أن التفرج على الحرام حرام؛ كدخول محل الصور المحرمة، وحرم المال المأخوذ عليه، والفرق بين معجزة الأنبياء وكرامة الأولياء وبين نحو السحر أن السحر والطلسمات والسيمياء وجميع هذه الأمور ليس فيها شيء من خوارق العادة؛ بل جرت بترتيب مسببات على أسباب، غير أن تلك الأسباب لم تحصل لكثير من الناس، بخلاف المعجزة والكرامة فليس لهما سبيل في العادة، وإن السحر مختص بمن عمل له، حتى أن أهل هذه الحرف إذا طلب منهم الملوك مثلًا صنعتها طلبوا منهم أن يكتب لهم أسماء من يحضر ذلك المجلس فيصنعون ذلك إن سمي لهم فلو حضر آخر لم ير شيئًا وأن قرائن الأحوال المفيدة للعلم القطعي المحتفّة بالأنبياء والأولياء من الفضل والشرف وحس الخلق والصدق والحياء والزهد والفتوة وترك الرذائل وكمال العلم وصلاح العمل وغيرهما، والساحر على الضد من ذلك) [1] .

وهذا تفصيل حسن لخوارق العادات وتمييز للمعجزة عن الكرامة من الاستدراج والسحر. والفائدة الكبيرة والقاعدة العظيمة التي تجلي الفرق بين الكرامة والسحر، أن الكرامة لا تكون بتعلم لما يحدث ذلك الأمر فإن كان ذلك الخارق ناتجًا عن سبب ظاهر وتعلم له، كان الخارق من حيز السحر لا من

(1) بغية المسترشدين ص (298 - 299) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت