فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 528

حيز الكرامة ولو أننا مع الصوفية جميعًا وقفنا عند هذه القاعدة وطبقناها تطبيقًا حاسمًا وسليمًا لاتضح أن معظم ما تطفح به كتب الصوفية في مناقب أوليائهم مما صح نسبته إليهم من باب السحر لا من باب الكرامة لأن جماعات منهم اشتهروا أو ثبت عنهم تعلم السمياء أو علم الحروف وذلك من السحر كما في هذا النقل وغيره، فمن ثبت أنه عالم بذلك مستعمل له فاسم الفسق قد وقع عليه، ثم ذلك الخارق قد أصبح صادرًا عن تعلم فانتفى أن يكون من حيز الكرامة ولم يبق إلا أن يكون من حيز السحر وكذلك من يتعاطى الرياضة التي هي في صورة عبادات لم يشرعها النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن تلك الرياضة سبب يتوصل به إلى إظهار خوارق للعادات، وقد نص الشعراني على أن بعض النصابين يمارسون الرياضات ليوهموا الناس أنهم من الأولياء ذوي الكرامات [1]

فاتضح أن هناك فارقين أساسيين بين الكرامة والسحر أوالاستدراج وهما: التعلم واتخاذ الأسباب، فمتى وجد هذا الفرق حكم على الخارق بأنه سحر، ولو كان على يد من يظهر عليه سيما الصلاح؛ لأنه قد يكون في الباطن بخلاف ذلك. وأما الفرق الثاني: وهو الاستقامة للكرامة، والفسق للسحر والاستدراج؛ فإنه قد تحايل عليه الصوفية ولم يبق له أثر لديهم ولا لدي أتباعهم؛ حيث قرروا أصلًا خطيرًا وهو أن الولي يتجزأ ويظهر بمظاهر مختلفة وأن ما تراه لديه مما ظاهره الفسق فإنه في الباطن شيء آخر، بل إن الخمر إذا رأيته يشربها فإما أنها خمر لَدُنِّية من الحضرة الربانية وإما أنها مشروب آخر ظهر لمصلحة في صورة الخمر، وكل ذلك قد ضربت عليه أمثلة، وأيضًا نقلت عنهم كيف يعتذرون لمن لم ير يصلي قط وأنه فحص فظهر أن له عشر صور، صورة واحدة هي التي رآها المعترض لا تصلي بينما تسع صور دائبة في العبادة وصدقهم من رأى ذلك ونقل الحادث على أنه

(1) انظر الطبقات الكبرى (1/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت