فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 618

قصيري رجل، فكان أدخل في كونها آية، وأجلب لعجب السامع فعطفها بـ (ثُمَّ) على الآية الأولى؛ للدلالة على مباينتها فضلا ومزية، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية، فهو من التراخي في المنزلة، لا من التراخي في الوجود، وقيل: (ثم) متعلق بمعنى واحدة، كأنَّه قيل: خلقكم من نفس واحدة، ثم شفعها الله بزوج، وقيل: أخرج ذرية آدم من ظهره كالذَرِّ، ثم خلق بعد ذلك حواء )) [1]

وقال الزركشي: (((ثُمَّ) للترتيب مع التراخي، وأمَّا قوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) {طه: 82} والهداية سابقة على ذلك، فالمراد: ثم دام على الهداية 000 وقد تأتي لترتيب الأخبار لا لترتيب المخبَر عنه كقوله تعالى: (( فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ) {يونس: 46} وقوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) {هود: 90} وتقول: زيد عالم كريم ثم هو شجاع، قال ابن بري: قد تجي (ثُمَّ) كثيرًا لتفاوت ما بين رتبتين في قصد المتكلم 000 كقوله تعالى: (الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) {الأنعام: 1} فـ (ثُمَّ) هنا لتفاوت رتبة الخلق والجعل من رتبة العدل 000 ومثله قوله تعالى: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ {11} وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ {12} فَكُّ رَقَبَةٍ {13} أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ {14} يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ {15} أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ {16} ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ) {البلد: 11 - 17} دخلت لبيان تفاوت رتبة الفك والإطعام من رتبة الإيمان 000 وذكر غيره

(1) الكشاف 4/ 110 وينظر: الدر المصون 9/ 409 - 410

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت