فهرس الكتاب
المفسرون جائز ومعمول به في كتب المعاجم والتفسير، أمَّا جعله وجهًا لقوله تعالى: (فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ) فهو تحريف متعمد وصريح للفظ القرآني، وهذا هو المأخذ العام الذي اتبعه مقاتل وقلده في ذلك كل من صنَّف كتابًا في الوجوه، وهو أنَّهم جعلوا من التعابير المُفَسِّرة وجوهًا للفظ القرآني المُفَسَّر، واللفظ القرآني جاز تفسيره بألفاظ فصيحة قريبة من معناه، لغرض توضيح دلالته، وجاز أيضًا تفسيره بألفاظ عامية لغرض توضيح دلالته للعوام والأميين الذين يصعب عليهم فهمه بغير لغتهم المحلية، بل جاز تفسيره بألفاظ أعجمية لتوضيح معناه لمن لا يعرف العربية، كل هذا جائز في باب التفسير، لكنه لا يجوز أن نجعل هذه الألفاظ مهما بلغت فصاحتها وجوها للفظ المُفَسَّر، ومن تعمَّد ذلك فقد حرَّف دلالة اللفظ القرآني
: قال ابن فارس: (( الجيم والهاء والدال أصله المشقة ثم يُحمل عليه ما يقاربه، جهَدت نفسي وأجهدت والجُهد(بضم الجيم) الطاقة )) [1] (( والجَهد بفتح الجيم: المشقة ) ) [2] وذكر أهل الوجوه أنَّ الجهاد جاء في القرآن الكريم على ثلاثة أوجه هي:
1 -الجهاد بالقول.
2 -الجهاد بالسلاح.
(1) مقاييس اللغة ص 177.
(2) نزهة الأعين ص 92.