فهرس الكتاب
وهذه المعاني كما ترى مرادفة للتسكين أو السكينة، وليست أوجهًا له.
قال مقاتل: (( تفسير الحميم على وجهين، فوجه منهما الحميم، يعني القريب ذا الرحم، فذلك قوله في سأل سائل:(وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) {المعارج: 10} يعني قريبًا، وقال في الشعراء: (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) {الشعراء: 101} يعني قريب، وقال: (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) {فصلت: 34} يعني القرابة، والوجه الثاني: حميم الحار، فذلك قوله في المفصل: (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ) {محمد: 15} يعني حارًّا، وقال: (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) {الحج: 19} يعني الحار من الماء، ونظيرها في الدخان، وقال أيضًا في الصافات: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ) {الصافات: 67} يعني الحار، وقال في الرحمن: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) {الرحمن: 44} يعني حارًّا قد انتهى حره )) [1]
وما قاله مقاتل قاله هرون بن موسى [2] ، والدامغاني [3] ، وابن الجوزي [4] مستشهدين بالآيات نفسها.
هذا هو اللفظ الخامس والسبعون بعد المئة الذي يُعد بحق من الألفاظ المشتركة، فهذان الوجهان للفظ الحميم لا شك فيهما ولا اختلاف،
(1) الأشباه والنظائر ص 320 وباسم الوجوه والنظائر ص 153
(2) ينظر: الوجوه والنظائر ص 226
(3) ينظر: الوجوه والنظائر ص 167 - 168
(4) ينظر: نزهة الأعين ص 94 - 95 ومنتخب قرة العيون ص 91.