هو الإثم نفسه، لأنَّ المعنى، والله أعلم: ولا تعاونوا على الإثم، ولاعلى ما تعداه وجاوزه أي: الإثم وما أكبر منه.
وكذلك قوله تعالى: (أَيَّمَا الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ) فليس المراد من العدوان السبيل، بل المعنى: أنَّه إذا قضيتُ أحد الأجلين، فلا يُعتدى علَيَّ بأن يُطلَب مني أن أتجاوز مدة أحدهما.
فالعُدوان أُريد به العُدوان بعينه أينما ورد في القرآن الكريم، ولا وجوه له فيه.
قال ابن فارس: (( العين والفاء والحرف المعتل: أصلان يدل أحدهما على ترك الشيء، والآخر على طلبه، ثم يرجع إليه فروع كثيرة، لا تتفاوت في المعنى، فالأول: العفو: عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركهم إياهم فلا يعاقبهم فضلًا منه 000 وعفا: درس، وعفا: كثر 000 فإذا تُرِك ولم يُتعهَّد حتى خفي على مر الدهر فقد عفا، وإذا تُرِك ولم يُقطَع، ولم يُجَزّ فقد عفا، والأصل فيه الترك ) ) [1] و (( العفو: يقال ويراد به الصفح، ومنه عفو الله تعالى عن عبده، ويقال ويراد به زوال الأثر، يقال: عفت الديار: إذا غطَّى التراب أثرها فخفيت ) ) [2] فعفا الشيء: يعني دُرِس لتركه، أو كثُر لتركه أيضًا.
(1) مقاييس اللغة ص 576 - 577.
(2) نزهة الأعين ص 202.