فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 618

وهما يعدان، كما ترى، معنيين حقيقيين متباينين، لا تربط بينهما صلة ترادف ولا مجاز ولا وصف، وأي صلة أخرى غير صلة اللفظ المشترك، وليس لكل منهما لفظ آخر يعبر عنه غير اللفظ المشترك، حتى إذا فُسِّر، فُسِّر بأقرب المعاني إليه، فيقال عن الأول: هو القريب ذو الرحم، ويقال عن الثاني: هو الماء الحار وكذلك اللفظ المشترك (الحميم) ، ليس له معنى مستقل عن هذين المعنيين.

ذكر مقاتل وهرون أنَّ التلقي ورد في القرآن الكريم على وجهين:

1 -التأتي: كقوله تعالى: (وَلا يُلَقَّاهَا إِلا الصَّابِرُونَ) يعني ولا يؤتاها إلاَّ الصابرون.

2 -النزول: كقوله: (أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا) {القمر: 25} [1]

الوجه الأول من لقي الشيء: إذا استقبله أو صادفه، وكذلك لاقاه وتلقَّاه، والوجه الثاني من ألقى الشيء: إذا طرحه أو نبذه [2] وهذان الوجهان معنيان مختلفان، لكنهما من صيغتين مختلفتين، والوجوه تكون من نظير واحد يتكرر؛ فإذا اختلفت المعاني لاختلاف الصيغ، فلا وجوه ولا

(1) ينظر الأشباه والنظائر لمقاتل 321 وباسم الوجوه والنظائر ص 153 والوجوه والنظائر لهرون ص 226 - 227.

(2) ينظر: العين ص 882 ومقاييس اللغة ص 838 ولسان العرب 13/ 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت