فهرس الكتاب
والوجه الثاني: الإصرار على الذنب يعني الإقامة عليه، فذلك قوله في آل عمران حيث يقول: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) {آل عمران: 135} يعني لم يقيموا على ما فعلوا من المعصية 000
والوجه الثالث: صَرَّة يعني صيحة، فذلك قوله في الذاريات (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا) {الذاريات: 29} 000
والوجه الرابع: صر يعني قطع فذلك قوله في البقرة: (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) {البقرة: 260} يعني قطعهنَّ )) [1]
لم يُعنَ مقاتل ومقلدوه بذكر الفرق في الدلالة بين صيغة وصيغة أخرى، بل كان همهم من تأليف كتب الوجوه إلغاء هذه الفروق، فهم لم يتطرقوا مثلًا في الوجه الأول إلى الفرق بين استعمال الصر في سورة آل عمران والصرصر في سورة فصلت، بل تراهم يذكرون موضع الشاهد فحسب، ولا يذكرون السياق كاملًا، فقد مرَّ قول الخليل: (( وصرَّ الباب يصرُّ 000 إذا امتدَّ، فإذا كان فيه ترحيع في إعادة ضوعف كقولك صرصر الأخطب صرصرة ) )فقد استعمل (صِرٌّ) المؤلف من مقطع واحد وفيه مدُّ الراء؛ ليعَبِّر عن عذاب وعقاب يناسب ذنب قوم ظلموا أنفسهم، قال الله تعالى: (مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ) {آل عمران 117} واستعمل (صَرْصَرًا) المؤلف من مقطعين،
(1) الأشباه والنظائر ص 141 - 142 وباسم الوجوه والنظائر ص 44 وينظر: الوجوه والنظائر لهرون ص 87 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 295 - 296.