فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 618

المعاني ويتعطل البحث في التفسير؛ ولا يجوز أن ننسب مثل هذا التصرف في التعبير إلى كلام الله بطريق مباشر أو غير مباشر، لذلك جاء تفسير الآية على أنَّ المراد من العلم العلم بعينه، ففي تفسير قوله تعالى: (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) قال الزجاج: (( المعنى: ولمَّا يقع العلم بالجهاد والعلم بصبر الصابرين، ولمَّا يعلم الله ذلك واقعًا منهم؛ لأنَّه جل وعز يعلمه غيبًا، وإنَّما يجازيهم على عملهم ) ) [1] وقال الواحدي: (( والمعنى: ليقع ما علمه غيبًا 000 وليعلم ذلك كائنًا موجودًا كما علمه غيبًا، فالمجازاة إنَّما تقع بما يعلمه موجودًا، لا بما علمه غيبًا ) ) [2] وقال ابن عطية: (( وليعلم، معناه: ليظهر في الوجود إيمان الذين قدعلم أزلًا أنَّهم يؤمنون؛ وليساوق علمه إيمانهم ووجودهم، وإلاَّ فقد علمهم في الأول، وعلمه تعالى لا يطرأ عليه التغيير ) ) [3] وقال أبو حيان: (( والمراد بنفي العلم انتفاء متعلقه؛ لأنَّه منتف بانتفائه، كما قال تعالى:(وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لاسْمَعَهُمْ) {الأنفال: 23} المعنى: لم يكن فيهم خير؛ لأنَّ ما لم يتعلق به علم الله تعالى موجودًا لا يكون موجودًا أبدًا )) [4] وابن الجوزي الذي عيَّن في النزهة والمنتخب جعل العلم بمعنى الرؤية في قوله تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ) {التوبة: 16} [5]

(1) معاني القرآن وإعرابه 1/ 397.

(2) الوسيط 1/ 497.

(3) المحرر الوجيز 1/ 514.

(4) البحر المحيط 3/ 98.

(5) منتخب قرة العيون ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت