فهرس الكتاب
(( الأول: قول الفراء وجماعة من نحاة البصرة والكوفة، أن الأصل(لَمِنْ ما) بكسر الميم على أنَّها (مِنِ) الجارة، دخلت على (ما) الموصولة، أو النكرة الموصوفة والتقدير: لَمِنَ الذين ليوفينهم، أو لَمِنْ خلقٍ ليوفينهم، فلمَّا اجتمعت النون ساكنة قبل ميم (ما) وجب إدغامها فيها فقلبت ميمًا وأُدغمت فصار في اللغة ثلاثة أمثال، فخففت الكلمة بحذف إحداها، وهي الميم المكسورة.
وهذا هو الوجه الذي أميل إليه؛ لآنَّ (لما) مشددة كانت أم مخففة لا تخلو من أنْ تكون مركبة من لام التوكيد، و (ما) الموصولة التي تفيد معنى العموم.
الثاني: وهو أن يكون الأصل (لمَنْ ما) بفتح ميم (من) على أنَّها موصولة أو نكرة موصوفة، و (ما) بعدها مزيدة، فقُلبت النون ميمًا وأُدغمت في الميم بعدها، فاجتمع ثلاث ميمات، فحذفت الوسط منهن وهي المبدلة من النون، فقيل (لمَّا) .
الثالث: أن أصلها (لما) بالتخفيف ثم شُددت.
الرابع: أن أصلها (لمًّا) بالتنوين، ثم بني منه اسم على وزن (فعلى) ، فإنْ جعلت ألفه للتأنيث لم تصرفه، وإن جعلتها للإلحاق صرفتها وذلك كما قالوا: تترى، بالتنوين وعدمه، وهو مأخوذ من قولك: لممته، أي: جمعته، والتقدير: وانْ كلاًّ جميعا ليوفينهم، ويدل على ذلك قراءة مَن قرأ (لمًّا) بالتنوين.
الخامس: أن أصلها (لمًّا) بالتنوين أيضًا، ثم أبدل التنوين ألفًا وقفًا، ثم جرى الوصل مجرى الوقف.