فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 174

المطلب الثاني

الكفارة بين الترتيب والتخيير

اختلف العلماء في كفارة الجماع في رمضان هل هي على الترتيب أم على التخيير على قولين:

القول الأول: هي مرتبة، فالعتق أولا، فإن لم يجد فالصيام، فإن لم يستطع فالإطعام، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد والثوري وسائر الكوفيين [1] .

القول الثاني: هي على التخيير بين العتق والصيام والإطعام، وبأيها كفر أجزأه. وهو مذهب مالك [2] وراوية عن أحمد [3] .

وسبب اختلافهم في وجوب الترتيب:

تعارض ظواهر الآثار في ذلك والأقيسة، وذلك أن ظاهر حديث الأعرابي يوجب أنها على الترتيب إذ سأله النبي - عليه الصلاة والسلام - عن الاستطاعة عليها مرتبا. وظاهر ما رواه مالك من: (أن رجلا أفطر في رمضان فأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا) أنها على التخيير، إذ (أو) إنما يقتضي في لسان العرب التخيير، وإن كان ذلك من لفظ الراوي الصاحب، إذ كانوا أقعد بمفهوم الأحوال ودلالات الأقوال.

(1) البحر الرائق (2/ 298) ، روضة الطالبين (2/ 379) ، البيان للعمراني (3/ 520) ، المغني (3/ 140) .

(2) وروى عنه ابن القاسم مع ذلك أنه يستحب الإطعام أكثر من العتق ومن الصيام. بداية المجتهد (2/ 67) .

(3) بداية المجتهد (2/ 67) ، المغني (3/ 140) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت