الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 ـ قوله: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء .. } [المائدة: 95] فشرط العمد في إيجاب الجزاء يدل على أن الخاطئ ليس عليه جزاء، والأصل براءة ذمته، فلا يشغلها إلا بدليل.
2 ـ وبقوله - صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] فوجب بحق الظاهر أن يرتفع حكمه.
3 ـ ولأن كل فعل يجب على المحرم بعمده الكفارة لم يجب عليه بخطئه الكفارة كالطيب واللباس والدلالة عليه قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء} [المائدة: 95] فاحتمل أن يكون المراد به متعمدًا لقتله ناسيًا لإحرامه واحتمل أن يكون متعمدًا لقتله ذاكرًا لإحرامه فإذا احتمل الأمرين يحمل عليهما؛ لأن ظاهر العموم يتناولها، وداود يخرج من العموم أحدهما [2] .
4 ـ عن قبيصة بن جابر الأسدي: أنه سمع عمر بن الخطاب، ومعه عبد الرحمن بن عوف، وعمر: يسأل رجلا قتل ظبيا وهو محرم؟ فقال له عمر: عمدا قتلته أم خطأ؟ فقال له الرجل: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله، فقال له عمر: ما أراك إلا أشركت بين العمد والخطأ؛ أعمد إلى شاة فاذبحها فتصدق بلحمها وأسق إهابها.
(1) سبق تخريجه.
(2) الحاوي (4/ 283) ، المغني (3/ 439) .