فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 596

ثم قال: «واحتج بعض من ذهب من المتأخرين مذهب سعيد والحسن في ترك غسل الشهداء [1] بقوله - عليه السلام - في شهداء أحد: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة» [2] .

قال: وهذا يدل على خصوصهم، وأنهم لا يشركهم في ذلك غيرهم كما لا يشركهم في شهادة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قال أبو عمر [3] : يلزمه أن يقول في المحرم الذي وقصته ناقته أن لا يفعل بغيره من المسلمين كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به؛ لأنه قال فيه: «يبعث يوم القيامة ملبيا» [4] . وهو لا يقول بذلك» [5] .

(1) يظهر لي أن المراد: في ترك غسل شهداء أحد خاصة؛ لأن ابن عبد البر ساق حجة سعيد والحسن في اختصاص شهداء أحد بعدم الغسل أنه كان للشغل في ذلك اليوم ولكثرتهم. [يُنظر: الاستذكار، (5/ 118) ] .

وهنا يسوق حجة أخرى لمن ذهب مذهبهما.

(2) جزء من حديث عند البخاري في: صحيحه، (2/ 91) ، ك الجنائز، ب الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ، رقم (1343) ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ: «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ » فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ، وَقَالَ: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ» . ورواه في مواضع أخرى في صحيحه.

(3) هو ابن عبد البر صاحب الاستذكار.

(4) جزء من حديث عند البخاري في: صحيحه، (2/ 75) ، ك الجنائز، ب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ، رقم (1265) ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عنهما - قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا» . ورواه في مواضع أخرى من صحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت