فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 478

يُصْنَع بها، فهذا باطلٌ، كما تقدم بيانه.

وحينئذٍ لا يلزم الجبر، بل يُبْسَطُ بساطُ الشرع، ويُنْشَرُ عَلَمُ [1] الأمر والنهي، ويكونُ لله الحجة البالغة.

فقد بان لك [أن] إطلاق القول بإثبات التأثير أو نفيه، دون الاستفصال وتبيين معنى التأثير، ركوبُ جهالاتٍ واعتقادُ ضلالات، ولقد صدق القائل: «أكثر اختلاف العقلاء من جهة اشتراك الأسماء» [2] .

وبان لك أن ارتباطَ الفعل المخلوق بالقدرة المخلوقة ارتباطُ المسبَّبات بأسبابها [3] ، ويدخل في عموم ذلك جميعُ ما خلقه الله في السموات والأرض والدنيا والآخرة؛ فإن اعتقادَ تأثير الأسباب على الاستقلال [4] دخولٌ في الضلال، واعتقادَ نفي أثرها وإلغاءه ركوبُ المحال، وإن كان لقدرة الإنسان شأنٌ ليس لغيرها كما سنومئ إليه إن شاء الله.

فلعلَّك تقولُ بعد هذا البيان: أنا لا أفهمُ الأسباب، ولا أخرجُ عن دائرة التقسيم والمطالبة بأحد القسمين، وما أنتَ إن قلتَ هذا إلا مسبوقٌ بخلقٍ

(1) الأصل: «على» . والمثبت من (ف) أظهر.

(2) القول في «الصفدية» (2/ 30) ، و «منهاج السنة» (2/ 217) ، و «بيان تلبيس الجهمية» (7/ 400) ، و «درء التعارض» (1/ 299) ، و «الجواب الصحيح» (4/ 67) ، و «جامع المسائل» (7/ 89) ، و «مجموع الفتاوى» (5/ 217، 7/ 664، 12/ 452، 552، 19/ 140) دون نسبة. وانظر لآفة اشتراك الأسماء وترك التفصيل: «إحكام الأحكام» لابن حزم (6/ 70) .

(3) (ف) : «الأسباب بمسبباتها» . وهو خطأ.

(4) الأصل: «الاستطلاق» ، وهو تحريف صوابه في (ف) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت